تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
مال . فقال : هو ممّن قال اللَّه : « ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » . قلت : سبحان اللَّه ! أعمى ! ؟ قال : أعماه اللَّه عن طريق الجنّة . « قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) » » : وقد أمالهما ( 1 ) حمزة والكسائي ، لأنّ الألف منقلبة ( 2 ) من الياء . وفرّق أبو عمرو بأنّ الأوّل رأس الآية ومحلّ الوقف ، فهو جدير بالتّغيير . « قالَ كَذلِكَ » ، أي : مثل ذلك فعلت . ثمّ فسّره فقال : « أَتَتْكَ آياتُنا » واضحة نيّرة ، « فَنَسِيتَها » فعميت عنه ، وتركتها غير منظور إليها . « وكَذلِكَ » : ومثل تركك إيّاها ، « الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) » » : تترك في العمى والعذاب . « وكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ » بالانهماك في الشّهوات والإعراض عن الآيات ، « ولَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ » بل كذّبها وخالفها . « ولَعَذابُ الآخِرَةِ » وهو الحشر على العمى . وقيل ( 3 ) : عذاب النّار . أي : والنّار بعد ذلك . « أَشَدُّ وأَبْقى ( 127 ) » » من ضنك العيش . أو : منه ومن العمى . ولعلَّه إذا دخل النّار ، زال عماه ليرى محلَّه وحاله . أو : ممّا فعله من ترك الآيات والكفر بها . وفي أصول الكافي ( 4 ) : محمّد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطَّاب ، عن الحسين بن عبد الرّحمن ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً » قال : يعني ولاية أمير المؤمنين - عليه السّلام . قلت : « ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » ؟ قال : يعني أعمى . البصر في الآخرة ، أعمى القلب في الدّنيا عن ولاية أمير المؤمنين - عليه السّلام . قال : وهو متحيّر في القيامة يقول : « لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها » . قال : الآيات الأئمّة . « فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » ، يعني : تركتها ، وكذلك اليوم تترك في النّار ، كما تركت الأئمّة - عليهما السّلام - فلم تطع
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 64 . 2 - من م . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - الكافي 1 / 435 - 436 ، ح 92 .