« ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي » : عن الهدى الذّاكر لي والدّاعي إلى عبادتي « فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً » : ضيّقا ( 1 ) . مصدر وصف به ، ولذلك سوّي فيه المذكّر والمؤنّث .
وقرئ ( 2 ) : « ضنكى » - كسكرى . وذلك لأنّ مجامع همّه ( 3 ) يكون إلى أعراض الدّنيا ، متهالكا على ازديادها ، خائفا على انتقاصها ، بخلاف المؤمن الطَّالب للآخرة . مع أنّه - تعالى - قد يضيّق بشؤم الكفر ، ويوسّع ببركة الإيمان .
وقيل ( 4 ) : هو الضّريع والزّقّوم في النّار .
وقيل ( 5 ) : عذاب القبر .
وفي روضة الكافي ( 6 ) خطبة ( 7 ) لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وهي خطبة الوسيلة ، يقول فيها - عليه السّلام - : ولئن تقمّصها دوني الأشقيان ( 8 ) ، نازعاني فيما ليس لهما بحقّ ( 9 ) ، وركباها ضلالة ، واعتقداها جهالة ، فلبئس ما عليه وردا ! ولبئس ما لأنفسهما مهّدا ! يتلاعنان في دورهما ، ويتبرّأ كلّ منهما من صاحبه . يقول لقرينه إذا التقيا ( 10 ) : يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 11 ) . فيجيبه الأشقى على رثوثة ( 12 ) : يا ليتني لم أتّخذك خليلا ! لقد أضللتني عن الذّكر ، بعد إذ جاءني وكانَ الشَّيْطانُ لِلإِنْسانِ خَذُولاً ( 13 ) . فأنا الذّكر الَّذي عنه ضلّ .
[ وفي أصول الكافي ( 14 ) عن الصادق - عليه السّلام - قال : أعمى البصر في الآخرة أعمى القلب في الدنيا عن ولاية عليّ - عليه السّلام . ] ( 15 )
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم
( 16 ) : أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدّثنا أحمد بن محمّد ، عن
هامش
1 - ليس في م وأ .
2 - أنوار التنزيل 2 / 63 - 64 .
3 - لا يوجد في س ، أ ، ع .
4 و 5 - نفس المصدر والموضع .
6 - الكافي 8 / 27 - 28 ، ح 4 .
7 - إلى هنا ليس في س .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الأشقياء .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حقّ .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : القيا .
11 - الزخرف / 38 .
12 - أي : على هيئته القبيحة .
13 - الفرقان / 29 .
14 - الكافي 1 / 435 ، ح 92 .
15 - من أ .
16 - تفسير القمّي 2 / 65 .