آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
واعلم أنّ المعصية أطلقت على خلاف الأولى في تلك الآية والأخبار ، وبهذا تندفع الشّبهة من الآيات والأخبار . وهو حمل مشهور شائع من الإماميّة - رضوان اللَّه عليهم - يدلّ عليه
ما رواه شيخ الطَّائفة في التّهذيب ( 1 ) عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، [ عن ابن أذينة ] ( 2 ) ، عن زرارة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه قال - وقد ذكر النّوافل اليوميّة - : وإنّما هذا كلَّه تطوّع وليس بمفروض . إنّ تارك الفريضة كافر . وإنّ تارك هذا ليس بكافر ، ولكنّها معصية . [ لأنّه ] ( 3 ) يستحبّ إذا عمل الرّجل عملا من الخير أن يدوم عليه .
« قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً » : الخطاب لآدم وحوّاء .
وقيل ( 4 ) : أو له ولإبليس .
ولمّا كانا أصلي الذرّيّة ، خاطبهما مخاطبتهم ( 5 ) فقال :
« بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » لأمر المعاش كما عليه [ الناس من ] ( 6 ) التّجاذب والتّحارب . أو : لاختلال حال كلّ من النّوعين بواسطة الآخر ( 7 ) .
« فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً » : كتاب ورسول ، « فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ » في الدّنيا ، « ولا يَشْقى ( 123 ) » في الآخرة .
وفي أصول الكافي ( 8 ) : الحسين بن محمّد ، عن معلَّى بن محمّد ، عن السّيّاريّ ، عن أبي عبد اللَّه ( 9 ) - عليه السّلام - قال : سأله رجل عن هذه الآية فقال : من قال بالأئمّة ، واتّبع أمرهم ، ولم يجز طاعتهم .
هامش
1 - التهذيب 2 / 7 ، ح 13 .
2 - ليس في ع وس .
3 - من المصدر .
4 - أنوار التنزيل 2 / 63 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ولمّا كان أصلا لذرّيّة خاطبهما مخاطبهم .
6 - يوجد في م .
7 - في هامش نسخة « م » :
ورأيت في بعض الأخبار أنّ قوله - تعالى - :
« بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » خطاب لآدم وحوّاء - عليهما السّلام - وإبليس - لعنه اللَّه - أقول : فلو لم يخصّص البعض بالذّكر وقيل - مثلا - : اهبطا منها جميعا أعداء لم يكن بين آدم وحوّاء - أيضا - مودّة حكيم كما لا يكون بين أولاد آدم ، وإبليس ، والحيّة مودّة إلى يوم القيامة بل بين أولادهما - أيضا - واللَّه يعلم . ( جعفر )
8 - الكافي 1 / 414 ، ح 10 .
9 - المصدر : عن عليّ بن عبد اللَّه .