تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والظَّاهر والباطن ، الخالق البارئ المصوّر . خلق الأشياء فليس من الأشياء شيء ] ( 1 ) مثله - تبارك وتعالى . وفي أصول الكافي ( 2 ) : أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخله إلى أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام . فاستأذنته في ذلك . فأذن . فدخل عليه . فسأله عن الحلال والحرام [ والأحكام ] ( 3 ) ، حتّى بلغ سؤاله إلى التّوحيد . فقال أبو قرّة : إنا روينا أنّ اللَّه قسّم الرّؤية والكلام بين نبيّين . فقسّم الكلام لموسى ، ولمحمّد الرّؤية . فقال أبو الحسن - عليه السّلام - : فمن المبلَّغ عن اللَّه إلى الثّقلين من الجنّ والإنس : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ ( 4 ) و « لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( 5 ) ! ؟ أليس محمّد ! ؟ قال : بلى . قال : كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنّه جاء من عند اللَّه ، وأنّه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ، فيقول : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ و « لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علما ، وهو على صورة البشر ! ؟ أما تستحيون ! ؟ ما قدرت الزّنادقة [ أن ترميه ] ( 6 ) بهذا أن يكون يأتي من عند اللَّه بشيء ، ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر - إلى قوله - عليه السّلام - : وقد قال اللَّه ( 7 ) : « ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » . فإذا رأته الأبصار ، فقد أحاطت به العلم ، ووقعت المعرفة . فقال أبو قرّة : فتكذّب بالرّوايات ! ؟ فقال أبو الحسن - عليه السّلام - : إذا كانت الرّوايات مخالفة للقرآن ، كذّبتها . وما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علما ، ولا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ ، ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .
هامش
1 - ليس في أ . 2 - الكافي 1 / 95 - 96 ، ح 2 . 3 - من المصدر . 4 - الأنعام / 103 . 5 - الشورى / 11 . 6 و 7 - ليس في ن .