الأمّة . ألا ( 1 ) أنّه لا يقول : « لا مساس » ولكنّه يقول : لا قتال .
« إِنَّما إِلهُكُمُ » المستحقّ لعبادتكم « اللَّهُ الَّذِي لا إِلهً إِلَّا هُوَ » ، إذ لا أحد يماثله أو يدانيه في كمال العلم والقدرة . « وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) » : وسع علمه كلَّما يصحّ أن يعلم ، لا العجل الَّذي يصاغ ويحرق ، وإن كان حيّا في نفسه ، كان مثلا في الغباوة .
وقرئ ( 2 ) : « وسّع » فيكون انتصاب « علما » على المفعوليّة لأنّه ، وإن انتصب على التّمييز في المشهورة ، لكنّه فاعل في المعنى . فلمّا عدّي الفعل بالتّضعيف إلى المفعولين ، صار مفعولا .
« كَذلِكَ » : مثل ذلك الاقتصاص - يعني اقتصاص قصّة موسى - « نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ » من أخبار الأمور الماضية في الأمم الدّارجة ، تبصرة لك وزيادة في علمك ، وتكثيرا لمعجزاتك ، وتنبيها وتذكيرا للمستبصرين من أمّتك .
« وقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) » ، أي : كتابا مشتملا على هذه الأقاصيص والأخبار ، حقيقا بالتّفكّر والاعتبار .
والتّنكير فيه للتّعظيم .
وقيل ( 3 ) : ذكرا جميلا وصيتا عظيما بين النّاس .
« مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ » : عن الذّكر الَّذي هو القرآن الجامع لوجوه السّعادة والنّجاة .
وقيل ( 4 ) : عن اللَّه .
« فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) » : عقوبة ثقيلة فادحة على كفره وذنوبه . سمّاها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الَّذي يفرح الحامل وينقض ظهره . أو : إثما عظيما .
« خالِدِينَ فِيهِ » : في الوزر . أو : في حمله .
والجمع فيه والتّوحيد في « أعرض » للحمل » على المعنى واللَّفظ .
« وساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 ) » ، أي : بئس لهم .
ففيه ضمير يفسّره « حملا » . والمخصوص بالذّمّ محذوف . أي : ساء حملا وزرهم .
هامش
1 - المصدر : أما .
2 - أنوار التنزيل 2 / 60 .
3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 60 .