« قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) » :
[ أي : ثمّ أقبل عليه ، وقال له منكرا : ما خطبك ! ؟ أي : ما طلبك له وما الَّذي حملك عليه ! ؟ وهو مصدر خطب الشّيء : إذا طلبه .
« قالَ ] » ( 1 ) « بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ :
وقرئ ( 2 ) بالتّاء ، على الخطاب . أي : علمت بما لم تعلموه ( 3 ) وفطنت بما لم تفطنوا ( 4 ) له . وهو أنّ الرّسول الَّذي جاءك روحانيّ محض لا يمسّ أثره شيئا الاَّ أحياه . أو : رأيت ما لم تروه .
وهو أنّ جبرئيل جاءك على فرس الحياة .
وقيل ( 5 ) : إنّما عرفه ، لأنّ أمّه ألقته حين ولدته خوفا من فرعون ، وكان جبرئيل يغذوه حتّى استقلّ .
« فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ » : من تربة موطئه .
والقبضة : المرّة من القبض . فأطلق على المقبوض ، كضرب الأمير .
وقرئ ( 6 ) بالصّاد . والأوّل للأخذ بجميع الكفّ . والثّاني للأخذ بأطراف الأصابع .
ونحوهما الخضم والقضم .
و « الرّسول » : جبرئيل .
قيل ( 7 ) : ولعلَّه لم يسمّه ، لأنّه لم يعرف أنّه جبرئيل . أو أراد أن ينبّه على الوقت وهو حين أرسل إليه ليذهب به إلى الطَّور .
« فَنَبَذْتُها » في الحليّ المذابة - أو : في جوف العجل - حتّى حيي .
« وكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) » : زيّنته وحسّنته إليّ .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : فأخرج موسى العجل ، فأحرقه بالنّار ، وألقاه في البحر .
« قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ » عقوبة على ما فعلت « أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ » ، خوفا من أن يمسّك أحد ، فتأخذك الحمّى ومن مسّك . فتحامى النّاس ويحاموك ( 9 ) ، وتكون طريدا وحيدا كالوحش النّافر .
هامش
1 - ليس في م .
2 - أنوار التنزيل 2 / 59 .
3 - كذا في م . وفي سائر النسخ : يعلموه .
4 - س ، أ ، م : يتفطنوا .
5 و 6 - نفس المصدر والموضع .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - تفسير القمّي 2 / 63 .
9 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 59 . وفي النسخ :
فتخافي الناس ويخافوك .