وقيل ( 1 ) : لأنّه كان أخاه من الأمّ . والجمهور على أنّهما كانا من أب وأمّ .
تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي ، أي : بشعر رأسي .
قيل ( 2 ) : قبض عليهما ويجرّه إليه ، من شدّة غيظه وفرط غضبه للَّه . وكان - عليه السّلام - حديدا خشنا متصلَّبا في كلّ شيء . فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل .
وقيل ( 3 ) : كانت العادة جارية في القبض عليهما في ذلك الزّمان . كما أنّ العادة في زماننا هذا ، القبض على اليد والمعانقة . وذلك ممّا يختلف العادة فيه بالأزمنة والأمكنة .
وقيل ( 4 ) : إنّه أجراه مجرى نفسه ( 5 ) ، إذا غضب في القبض على لحيته . لأنّه لم يتّهم عليه كما لا يتّهم على نفسه .
ي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ لو قاتلت أو فارقت بعضهم ببعض ( 6 ) .
لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) » حين قلت : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ ( 7 ) . فإنّ الإصلاح كان في حفظ الدهماء ( 8 ) والمداراة بهم ، إلى أن ترجع إليهم فتدارك الأمر برأيك .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 9 ) بإسناده إلى عليّ بن سالم ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه قال : قلت : فلم أخذ برأسه يجرّه إليه وبلحيته ، ولم يكن له في اتّخاذهم العجل وعبادتهم له ذنب ؟
فقال : إنّما فعل ذلك به ، لأنّه لم يفارقهم لمّا فعلوا ذلك ، ولم يلحق بموسى . وكان إذا فارقهم ، ينزل بهم العذاب . ألا ترى أنّه قال له موسى : « يا هارُونُ » ( 10 ) « ما مَنَعَكَ إِذْ ( 11 ) « رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي . قال هارون : لو فعلت ذلك ، لتفرّقوا . ونِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ ( 12 ) « رَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 58 - 59 .
2 - نفس المصدر / 59 .
3 - مجمع البيان 4 / 27 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - ليس في م .
6 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 59 . وفي النسخ : لو قاتلت بعضهم وفارقت ببعض .
7 - الأعراف / 142 .
8 - الدهماء : عامّة الناس وسوادهم .
9 - العلل / 68 ، ح 1 .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ألا ترى أنّه قال لهارون . . .
11 - المصدر : إذا .
12 - المصدر : تقول لي .