شعيب قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » قال : إلى ولايتنا واللَّه . أما ترى كيف اشترط [ اللَّه ] ( 1 ) - عزّ وجلّ ! ؟
« وما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) » :
سؤال عن سبب العجلة يتضمّن إنكارها من حيث إنّها نقيصة في نفسها انضمّ إليه إغفال القوم وإيهام ( 2 ) التّعظيم عليهم . فلذلك أجاب موسى عن الأمرين ، وقدّم جواب الإنكار لأنّه أهمّ .
في مجمع البيان ( 3 ) : كانت المواعدة أن يوافي الميعاد هو وقومه .
وقيل ( 4 ) : مع جماعة من وجوه قومه . فتعجّل موسى من بينهم ، شوقا إلى ربّه ، وخلَّفهم ليلحقوا به .
« قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي » ( 5 ) ما تقدّمتهم إلَّا بخطى يسيرة لا يعتدّ بها عادة ، ليس بيني وبينهم إلَّا مسافة قريبة يتقدّم بها الرّفقة بعضهم بعضا .
« وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) » ( 6 ) ، فإنّ المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بعهدك توجب مرضاتك .
وفي مصباح الشّريعة ( 7 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : المشتاق لا يشتهي طعاما .
ولا يلتذّ شرابا . ولا يستطيب رقادا . ولا يستأنس حميما . ولا يأوي دارا . ولا يسكن عمرانا . ولا يلبس لباسا . ولا يقرّ قرارا . ويعبد اللَّه ليلا ونهارا ، راجيا بأن يصل إلى ما يشتاق إليه ، ويناجيه بلسان شوقه معبّرا عمّا في سريرته . كما أخبر اللَّه عن موسى بن عمران في ميعاد ربّه بقوله : « وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ » ( 8 ) « لِتَرْضى . وفسّر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن حاله أنّه ما أكل ، ولا شرب ولا نام ، ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه أربعين يوما ، شوقا إلى ربّه .
« قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ » : ابتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من بينهم .
هامش
1 - من المصدر .
2 - في أنوار التنزيل 2 / 57 . إبهام .
3 و 4 - المجمع 4 / 23 .
5 و 6 - ليس في ن .
7 - مصباح الشريعة / 196 .
8 - المصدر : ربّي .