القافلة ، وأنا فيهم . فكتبت على عرف جملي : « لا تَخافُ دَرَكاً ولا تَخْشى » . فوالَّذي بعث محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالنّبوّة ، وخصّه بالرّسالة ، وشرّف أمير المؤمنين - عليه السّلام - بالإمامة ، ما نازعني أحد منهم ! أعماهم اللَّه عنّي .
« فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ » :
وذلك أنّ موسى خرج بهم أوّل اللَّيل . فأخبر فرعون بذلك ، فقصّ أثرهم . والمعنى :
فأتبعهم فرعون نفسه ومعه جنوده . فحذف المفعول الثّاني .
وقيل ( 1 ) : « فأتبعهم » بمعنى فاتّبعهم . [ ويؤيّده القراءة به . والباء للتّعدية .
وقيل ( 2 ) : الباء مزيدة . والمعنى : فأتبعهم ] ( 3 ) جنوده وزرادهم خلفهم .
« فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) » :
الضّمير لجنوده ، أو له ولهم . وفيه مبالغة ووجازة . أي : غشيهم ما سمعت قصّته ، ولا يعرف كنهه إلَّا اللَّه .
وقرئ ( 4 ) : « فغشّاهم ما غشّاهم » ، [ أي : غطَّاهم ما غطَّاهم ] . ( 5 ) والفاعل هو اللَّه ، أو « ما غشيهم » ، أو فرعون ، لأنّه الَّذي ورّطهم للهلاك .
« وأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى ( 79 ) » ، أي : أضلَّهم في الدّين ، وما هداهم - وهو تهكّم به في قوله : وما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ( 6 ) - أو : أضلَّهم في البحر وما نجا .
في كتاب سعد السّعود ( 7 ) لابن طاوس - رحمه اللَّه - عن تفسير الكلبيّ ، عن ابن عبّاس انّ جبرئيل - عليه السّلام - قال لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في حديث في حال فرعون وقومه : وإنّما قال لقومه : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ( 8 ) حين انتهى إلى البحر فرآه قد يبست فيه الطَّريق فقال لقومه : ترون البحر قد يبس من فرقى ! ؟ فصدّقوه لمّا رأوا ذلك . فذلك قوله تعالى : « وأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى » .
ويأتي تمام القصّة في سورة الشّعراء - إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 56 .
3 - لا يوجد في ن .
4 - أنوار التنزيل 2 / 56 .
5 - ليس في ن .
6 - غافر / 29 .
7 - سعد السّعود / 218 .
8 - النّازعات / 24 . ويوجد في المصدر بعد هذه الآية : وهي كلمة الآخرة من هما وإنّما قال .