كلام طويل : فإنّ موسى - عليه السّلام - قد ضرب له طريق في البحر ( 1 ) فهل لمحمّد فعل ( 2 ) شيء من هذا ؟
فقال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك ، ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أعطي ما هو أفضل من هذا .
خرجنا معه إلى خيبر ( 3 ) . فإذا نحن بواديشخب ( 4 ) .
فقدّرناه ، فإذا هو أربع عشرة ( 5 ) قامة . فقال أصحابه ( 6 ) : يا رسول اللَّه ! العدوّ من ورائنا ، والوادي أمامنا . كما قال أصحاب موسى - عليه السّلام - : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 7 ) .
فنزل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . ثمّ قال : اللهمّ ( 8 ) ، إنّك جعلت لكلّ مرسل دلالة . فأرني قدرتك . وركب - صلَّى اللَّه عليه وآله - فعبرت الخيل لا تندى حوافرها ، والإبل لا تندى أخفافها . فرجعنا ، فكان فتحنا .
« لا تَخافُ دَرَكاً » :
حال من المأمور . أي : آمنا من أن يدرككم العدوّ . أو صفة ثانية ، والعائد محذوف .
وقرئ ( 9 ) : « لا تخف » على أنّه جواب الأمر .
« ولا تَخْشى ( 77 ) » :
استئناف . أي : وأنت لا تخشى الغرق . أو عطف . أو حال بالواو .
وفي كتاب طبّ الأئمّة ( 10 ) - عليهم السّلام - : عليّ بن عروة الأهوازيّ قال : حدّثنا الدّيلميّ ، عن داود الرقي ، عن موسى بن جعفر - عليهما السّلام - قال : من كان في سفر ، فخاف اللَّصوص والسّبع ، فليكتب على عرف دابّته : « لا تَخافُ دَرَكاً ولا تَخْشى » ، فإنّه يأمن بإذن اللَّه - تعالى .
قال داود الرقي : فحججت . فلمّا كنّا بالبادية ، جاء قوم من الأعراب ، فقطعوا على
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : في البحر طريقا .
2 - المصدر : فهل فعل بمحمّد .
3 - المصدر : حنين .
4 - أي : يسيل .
5 - المصدر : أربعة عشر .
6 - المصدر : فقالوا .
7 - الشعراء / 61 .
8 - يوجد في م .
9 - أنوار التنزيل 2 / 56 .
10 - طبّ الأئمّة / 36 - 37 .