« فَكَذَّبَ » من فرط عناده ، « وأَبى ( 56 ) » الإيمان والطَّاعة لعتوّه .
« قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا » : أرض مصر « بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) » :
قيل ( 1 ) : هذا تعلَّل وتحيّر ، ودليل على أنّه علم كونه محقّا ، حتّى خاف منه على ملكه . فإنّ ساحرا لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه .
« فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ » : مثل سحرك .
« فَاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِداً » : وعدا ، لقوله : « لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ ولا أَنْتَ » ، فإنّ الإخلاف لا يلائم الزّمان والمكان .
« مَكاناً سُوىً ( 58 ) » :
قيل ( 2 ) : أي منتصفا يستوي إلينا وإليك .
وانتصاب « مكانا » بفعل دلّ عليه المصدر ، لا به ، فإنّه موصوف . أو بأنّه بدل من « موعدا » على تقدير مكان مضاف إليه .
وعلى هذا يكون ( 3 ) طباق الجواب في قوله : « قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ » من حيث المعنى . فإنّ يوم الزّينة يدلّ على مكان مشتهر باجتماع النّاس فيه في ذلك اليوم . أو بإضمار ، مثل : مكان موعدكم مكان يوم الزّنية . كما هو على الأوّل . أو : وعدكم وعد يوم الزّينة .
وقرئ ( 4 ) : « يوم » - بالنّصب - وهو ظاهر في أنّ المراد بهما المصدر .
وقيل ( 5 ) في « يوم الزّينة » : يوم عاشوراء ، أو يوم النّيروز ، أو يوم عيد كان لهم في كلّ عام .
« وأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) » :
عطف على اليوم أو الزّينة .
وقرئ ( 6 ) على البناء للفاعل - بالتّاء - على خطاب فرعون . والياء على أنّ فيه ضمير اليوم أو ضمير فرعون على كون ( 7 ) الخطاب لقومه ( 8 ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 53 .
2 - مجمع البيان 4 / 17 ، وأنوار التنزيل 2 / 53 .
3 - من م .
4 و 5 - أنوار التنزيل 2 / 53 .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - من م .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لقوله .