وآله - أمير المؤمنين - عليه السّلام - بذلك . وانتهى إلينا ذلك من أمير المؤمنين . فنحن أولو النّهى . علم ذلك كلَّه إلينا .
« مِنْها خَلَقْناكُمْ » ، فإنّ التّراب أصل خلقة أوّل آباءكم وأوّل مواد أبدانكم .
« وفِيها نُعِيدُكُمْ » بالموت وتفكيك الأجزاء .
« ومِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) » بتأليف أجزائكم المفتّتة المختلطة بالتّراب ، على الصّورة السّابقة ، وردّ الأرواح إليها .
وفي علل الشّرائع ( 1 ) بإسناده إلى عبد الرّحمن بن حمّاد قال : سألت أبا إبراهيم - عليه السّلام - عن الميّت ، لم يغسّل غسل الجنابة . قال :
فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - أعلى وأخلص من أن يبعث الأشياء ( 2 ) بيده . إنّ للَّه - تبارك وتعالى - ملكين خلَّاقين . فإذا أراد أن يخلق خلقا ، أمر أولئك الخلَّاقين ، فأخذا ( 3 ) من التّربة الَّتي قال اللَّه - عزّ وجلّ - في كتابه : « مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ ومِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى » فيعجنونها ( 4 ) بالنّطفة المسكنة في الرّحم . فإذا عجنت النّطفة بالتّربة ، قالا : يا ربّ ، ما تخلق ( 5 ) ؟ فيوحي اللَّه - تبارك وتعالى - اليهما ما يريد من ذلك ، ذكرا أو أنثى ، مؤمنا أو كافرا ، أسود أو أبيض ، شقيّا أو سعيدا . فإن مات سالت منه تلك النّطفة بعينها لا غيرها . فمن ثمّ صار الميّت يغسّل غسل الجنابة .
وبإسناده ( 6 ) إلى أبي عبد اللَّه القزوينيّ قال : سألت أبا جعفر بن محمّد بن عليّ - عليهم السّلام - : لأي علَّة يولد الإنسان هاهنا ، ويموت في موضع آخر ؟ قال : لأنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لمّا خلق خلقه ، خلقهم من أديم الأرض . فمرجع كلّ إنسان إلى تربته .
وبإسناده ( 7 ) إلى أحمد بن عليّ الرّاهب قال : قال رجل لأمير المؤمنين - عليه السّلام - يا ابن عمّ خير خلق اللَّه ، ما معنى السّجدة الأولى ؟ فقال : تأويله : اللَّهمّ ، إنّك منها خلقتنا . يعني : من الأرض . ورفع رأسك : ومنها أخرجتنا . والسّجدة الثّانية : وإليها
هامش
1 - العلل / 300 - 301 ، ح 5 .
2 - المصدر : أشياء .
3 - المصدر : فأخذوا .
4 - المصدر : فعجنوها . والظاهر أنّ الصحيح :
فيعجنانها . أو : فعجنّاها .
5 - المصدر : ما نخلق .
6 - نفس المصدر / 308 ، ح 1 .
7 - نفس المصدر / 336 ، ح 4 .