وقرأ ( 1 ) أبو عمرو : « إنّ هذين » وهو ظاهر . وابن كثير وحفص : « إن هذان » على أنّها هي المخفّفة ، واللَّام هي الفارقة أو النّافية واللَّام بمعنى إلَّا .
« يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ » بالاستيلاء عليها « بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) » : بمذهبكم الَّذي هو أفضل المذاهب ، بإظهار مذهبه وإعلاء دينه . لقوله : إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ ( 2 ) .
وقيل ( 3 ) : أرادوا : أهل طريقتكم . وهم بنو إسرائيل ، فإنّهم كانوا أرباب علم فيما بينهم لقول موسى : فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ . ( 4 )
وقيل ( 5 ) : الطَّريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم ، من حيث إنّهم قدوة لغيرهم .
« فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ » : فأزمعوه ( 6 ) [ واجعلوه ] ( 7 ) مجمعا عليه لا يتخلَّف عنه واحد منكم .
وقرأ ( 8 ) أبو عمرو ( 9 ) : « فاجمعوا » . ويؤيّده قوله ( 10 ) : « فجمع كيده » . والضّمير في « قالوا » إن كان للسّحرة ، فهو قول بعضهم لبعض ( 11 ) .
« ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا » : مصطفّين .
لأنّه أهيب في صدور الرّائين . كما قيل ( 12 ) : كانوا سبعين ألفا مع كلّ [ واحد ] ( 13 ) منهم حبل وعصا ، وأقبلوا عليه إقبالة واحدة .
« وقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) » : فاز بالمطلوب من غلب . وهو اعتراض .
« قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) » :
أي بعد ما أتوا ، مراعاة للأدب . و « أن » بما بعده منصوب بفعل مضمر ، أو مرفوع بخبر
هامش
1 - نفس المصدر / 54 .
2 - غافر / 26 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 54 .
4 - طه / 47 .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - أزمع الأمر ، وبه ، وعليه : عزم عليه وثبت وجدّ في إمضائه .
7 - من أنوار التنزيل 2 / 54 .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 - كذا في م . وفي غيرها : قرئ .
10 - طه / 60 .
11 - ليس في ع .
12 - أنوار التنزيل 2 / 54 .
13 - من المصدر .