محذوف . أي : اختر إلقاءك أوّلا ، أو إلقاءنا . [ أو : الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا . ] ( 1 )
« قالَ بَلْ أَلْقُوا » :
مقابلة أدب بأدب وعدم مبالاة بسحرهم ، وإسعافا إلى ما أوهموه من الميل إلى البدء بذكر الأوّل في شقّهم . ولأن يأتوا بأقصى وسعهم ، ثمّ يظهر اللَّه سلطانه ، فيقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه .
« فَإِذا حِبالُهُمْ وعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) » ، أي : ألقوا ، فإذا حبالهم .
و « إذا » للمفاجأة . وهي أيضا ظرفيّة على التّحقيق تستدعي متعلَّقا ينصبها وجملة تضاف إليها ، لكنّها خصّت بأن يكون المتعلَّق فعل المفاجأة والجملة ابتدائيّة . والمعنى :
فألقوا ، ففاجأ موسى تخيّله وقت تخييل سعي حبالهم وعصيّهم من سحرهم .
قيل ( 2 ) : وذلك بأن لطَّخوها بالزّئبق . فلمّا ضربت عليها الشّمس ( 3 ) ، اضطرب فتخيّل إليه أنّها تتحرّك .
وقرئ ( 4 ) : « تخيّل » - بالتّاء - بإسناده إلى ضمير الحبال والعصيّ ، وإبدال أنّها تسعى » منه بدل الاشتمال . و « يخيّل » على إسناده إلى اللَّه . و « تخيّل » بمعنى تتخيّل .
« فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) » : فأضمر فيها خوفا من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلَّة البشريّة ، أو من أن يخالج الناس ( 5 ) شك فلا يتبعوه .
وفي نهج البلاغة ( 6 ) : قال - عليه السّلام - : لم يوجس موسى خيفة على نفسه ، [ بل ] ( 7 ) ، أشفق من غلبة الجهّال ودول الضّلال .
وفي كتاب الاحتجاج ( 8 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن معمّر بن راشد قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ موسى لمّا ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال : اللَّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا آمنتني . قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى » .
هامش
1 - ليس في م .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - ليس في ن .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - يوجد في م .
6 - النهج / 51 ، الخطبة 4 .
7 - من المصدر .
8 - الاحتجاج / 47 - 48 .