تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
- تعالى - وأنّ جميع ما عداه مفتقر إليه منعم عليه في حدّ ذاته وصفاته وأفعاله . ولذلك بهت الَّذي كفر ، وأفحم عن الدّخل عليه ، فلم ير إلَّا صرف الكلام عنه . « قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الأُولى ( 51 ) » : فما حالهم بعد الموت من السّعادة والشّقاوة ؟ « قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي » : أي : انّه غيب لا يعلمه إلَّا اللَّه ، وإنّما أنا عبد مثلك ، لا أعلم منه إلَّا ما أخبرني به . « فِي كِتابٍ » : مثبت في اللَّوح المحفوظ . قيل ( 1 ) : ويحتمل أن يكون تمثيلا لتمكّنه في علمه ، بما استحفظه العالم وقيّده بالكتبة . ويؤيّده : « لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى ( 52 ) » : الضّلال : أن تخطئ الشّيء في مكانه فلم تهتد إليه . والنّسيان : أن تذهب عنه بحيث لا يخطر بالبال . وهما محالان على العالم بالذّات . قيل ( 2 ) : ويجوز أن يكون ( 3 ) سؤاله دخلا على إحاطة قدرة اللَّه بالأشياء كلَّها وتخصيصه أبعاضها بالصّور والخواصّ المختلفة ، بأنّ ذلك يستدعي علمه بتفاصيل الأشياء وجزئيّاتها ، والقرون الخالية ، مع كثرتهم وتمادي مدّتهم وتباعد أطرافهم ، كيف أحاط علمه بهم وبأجزائهم وأحوالهم ؟ فيكون معنى الجواب أنّ علمه محيط بذلك كلَّه ، وأنّه مثبت عنده لا يضلّ ولا ينسى . « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً » : مرفوع صفة ل : « ربّي » . أو خبر لمحذوف . أو منصوب على المدح . وقرأ ( 4 ) الكوفيّون : « مهدا » . أي : كالمهد تتمهّدونها . وهو مصدر سمّي به . والباقون : « مهادا » . وهو اسم ما يمهد - كالفراش - أو جمع مهد . « وسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً » : وحصل لكم فيها سبلا بين الجبال والأودية والبراري ، تسلكونها من أرض إلى أرض ، لتبتغوا منافعها . « وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً » : مطرا .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 52 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - المصدر : يكن . 4 - نفس المصدر والموضع .