تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
« فَأَخْرَجْنا بِهِ » : عدل به عن لفظ الغيبة إلى صيغة التّكلَّم على الحكاية لكلام اللَّه - تعالى - تنبيها ( 1 ) على ظهور ما فيه من الدّلالة على كمال القدرة والحكمة ، وإيذانا بأنّه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته ، ولهذا نظائر في القرآن . « أَزْواجاً » : أصنافا - سمّيت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض - « مِنْ نَباتٍ » : بيان أو صفة ل « لأزواجا » . وكذلك « شَتَّى ( 53 ) » . ويحتمل أن يكون صفة ل « نبات » . فإنّه من حيث إنّه مصدر في الأصل ، يستوي فيه الواحد والجمع . وهو جمع شتيت ، كمريض ومرضى . أي : متفرّقات الصّور والأغراض والمنافع ، يصلح بعضها للنّاس وبعضها للبهائم . فلذلك قال : « كُلُوا وارْعَوْا أَنْعامَكُمْ » : وهو حال من ضمير « فأخرجنا » على إرادة القول . أي : أخرجنا أصناف النّبات ، قاتلين : « كُلُوا وارْعَوْا أَنْعامَكُمْ » . والمعنى : معدّيها لانتفاعكم بالأكل والعلف آذنين فيه . « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى ( 54 ) » : لذوي العقول النّاهية عن اتّباع الباطل وارتكاب القبائح . جمع نهية . وفي أصول الكافي ( 2 ) : عنه ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن سليمان بن عمرو النّخعيّ قال : وحدّثني الحسين بن سيف ، عن أخيه عليّ ، عن سليمان ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر - عليه السّلام . [ ثمّ قال : وبإسناده عن أبي جعفر - عليه السّلام - ] ( 3 ) قال : قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ خياركم أولو النّهى . قيل : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ومن أولو النّهى ؟ قال : هم ألو الأخلاق الحسنة ، والأحلام الرّزينة ( 4 ) ، وصلة الأرحام ، والبررة بالأمّهات والآباء ، والمتعاهدين ( 5 ) للفقراء والجيران واليتامى ، ويطعمون الطَّعام ، ويفشون السّلام في العالم ، ويصلَّون والنّاس نيام غافلون . وفي شرح الآيات الباهرة ( 6 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا أحمد بن
هامش
1 - يوجد في م . 2 - الكافي 2 / 240 ، ح 32 . 3 - ليس في ن . 4 - أي : الأصيلة . 5 - م ، ن : المقاصدين . 6 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 314 - 315 ، ح 7 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 320 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي