وقرئ ( 1 ) : « يفرط » بالبناء للمفعول . من أفرطته : إذا حملته على العجلة . أي : نخاف أن يحمله حامل من استكبار أو خوف على الملك أو شيطان إنسيّ أو جنّيّ على المعاجلة بالعقاب . و « يفرط » بالبناء للفاعل ، من الإفراط في الأذيّة .
« أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) » : أن يزاد طغيانا فيتخطَّى إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي ، لجرأته وقساوته وإطلاقه من حسن الأدب .
« قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما » بالحفظ والنّصر « أَسْمَعُ وأَرى ( 46 ) » ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل ، فأحدث في كلّ حالة ما يصرف شرّه عنكما ، ويوجب نصرتي لكما .
ويجوز أن لا يقدّر شيء على معنى : إنّني حافظكما ، سامعا مبصرا ( 2 ) . والحافظ إذا كان قادرا سميعا بصيرا ، تمّ الحفظ .
« فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ » : أطلقهم ، « ولا تُعَذِّبْهُمْ » بالتّكاليف الصّعبة وقتل الولدان . فإنّهم كانوا في أيدي القبط يستخدمونهم ، ويتعبونهم في العمل ، ويقتلون ذكور أولادهم في عام دون عام .
قيل ( 3 ) : وتعقيب الإتيان بذلك ، دليل على أنّ تخليص المؤمنين من الكفرة أهمّ من دعوتهم إلى الإيمان . ويجوز أن يكون للتّدريج في الدّعوة .
« قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ » :
جملة مقرّرة لما تضمّنه الكلام السّابق من دعوة الرّسالة . وإنّما وحّد الآية ، وكان معه آيتان ، لأنّ المراد إثبات الدّعوى ببرهانها لا الإشارة إلى وحدة الحجّة وتعدّدها . وكذلك قوله ( 4 ) : قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ ، فَأْتِ بِآيَةٍ ( 5 ) ، أَولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 6 ) .
« والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) » : [ سلام الملائكة ] ( 7 ) وخزنة الجنّة على المهتدين أو السّلامة في الدّارين لهم .
« إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى ( 48 ) » ، أي :
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 51 .
2 - ن : بصيرا .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - الأعراف / 105 .
5 - الشّعراء / 154 .
6 - الشّعراء / 30 .
7 - ليس في أ .