تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
عذاب ( 1 ) الدّنيا والآخرة على المكذّبين للرّسل . « قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) » : أي بعد أن أتياه ، وقالا له ما أمرا به . والحذف لدلالة الحال عليه . وإنّما خاطب الاثنين وخصّ موسى بالنّداء ، تأكيدا لأنّه الأصل وهارون وزيره وتابعه . أو لأنّه عرف أنّ له رتّة ولأخيه فصاحة ، فأراد أن يفحمه . « قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ » من الأنواع « خَلْقَهُ » : صورته وشكله الَّذي يطابق كماله الممكن له . أو : أعطى خليقته كلّ شيء يحتاجون إليه ، ويرتفقون به . فقدّم المفعول الثّاني ، لأنّه المقصود بالبيان . أو : أعطى كلّ حيوان نظيره في الخلق والصّورة زوجا . وقرئ ( 2 ) : « خليقته » ( 3 ) صفة للمضاف إليه أو المضاف على شذوذ . فيكون المفعول الثّاني محذوفا . أي : أعطى كلّ مخلوق ما يصلحه . [ « ثُمَّ هَدى ( 50 ) » : قيل ( 4 ) : ] ( 5 ) ثمّ عرّفه كيف يرتفق بما أعطي ، وكيف يتوصّل به إلى بقائه وكماله ، اختيارا أو طبعا . وفي الكافي ( 6 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن إبراهيم بن ميمون ، عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » . قال : ليس شيء من خلق اللَّه ، إلَّا وهو يعرف من شكله الذّكر من الأنثى . قلت : ما معنى ( 7 ) « ثُمَّ هَدى » ؟ قال : هداه للنّكاح والسّفاح من شكله . واعلم أنّ هذا الجواب في غاية البلاغة ، لاختصاره وإعرابه عن الموجودات بأسرها على مراتبها ، ودلالته على أنّ الغنيّ القادر بالذّات المنعم على الإطلاق ، هو اللَّه
هامش
1 - م : عقاب . 2 - أنوار التنزيل 2 / 51 . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : خلقه . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - ليس في أ . 6 - الكافي 5 / 567 ، ح 49 . 7 - المصدر : يعني .