« واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) » : واتّخذتك صنيعتي وخالصتي ، واصطفيتك لمحبّتي ورسالتي وكلامي . مثّله فيما خوّله من الكرامة ، بمن قرّبه الملك واستخلصه لنفسه .
« اذْهَبْ أَنْتَ وأَخُوكَ بِآياتِي » : بمعجزاتى .
« ولا تَنِيا » : ولا تفترا [ ولا تقصّرا ] ( 1 ) .
وقرئ ( 2 ) : « تنيا » بكسر التّاء .
« فِي ذِكْرِي ( 42 ) » : لا تنسياني حيثما تقلَّبتما .
وقيل ( 3 ) : في تبليغ ذكري والدّعاء إلىّ .
« اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) » :
قيل ( 4 ) : أمر به أوّلا موسى وحده ، وهاهنا إيّاه وأخاه ، فلا تكرير .
قيل ( 5 ) : أوحى إلى هارون أن يتلقّى موسى .
وقيل ( 6 ) : سمع بمقبله فاستقبله .
« فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً » - [ مثل : ] ( 7 ) هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى وأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 8 ) ، فإنّه دعوة في صورة عرض ومشورة - حذرا أن يحمله الحماقة على أن يسطو عليكما ، أو احتراما لما له من حقّ التّربية عليك .
وقيل ( 9 ) : كنّياه . وكان له ثلاث كنى : أبو العبّاس ، وأبو الوليد ، وأبو مرّة .
وقيل ( 10 ) : عداه شبابا لا يهرم بعده ، وملكا لا يزول إلَّا بالموت .
« لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) » .
متعلَّق ب « أذهبا » أو ب « قولا » . أي : باشرا الأمر على رجائكما وطمعكما أنّه يثمر ولا يخيب سعيكما ، فإنّ الرّاجي مجتهد ، والآيس متكلَّف .
والفائدة في إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد مع علمه - تعالى - بأنّه لا يؤمن ، إلزام الحجّة وقطع المعذرة ، وإظهار ما ظهر في تضاعيف ذلك من الآيات ، والتّذكير للتّحقيق ( 11 ) والخشية للمتوهّم . ولذلك قدّم الأوّل . أي : إن لم يتحقّق صدقكما ، ولم يتذكّر ،
هامش
1 - ليس في س ، أ ، ن .
2 و 3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 و 6 - نفس المصدر والموضع .
7 - من أنوار التنزيل 2 / 50 .
8 - النازعات / 18 و 19 .
9 - نفس المصدر والموضع .
10 - نفس المصدر والموضع .
11 - في أنوار التنزيل 2 / 50 : والتذكّر للمتحقّق .