اللَّهمّ ، إنّ عبدك [ موسى ] ( 1 ) دعاك . فاستجبت له ، وألقيت عليه محبّة منك .
وطلب منك أن تشرح له صدره ، وتيسّر له أمره ، وتجعل له وزيرا من أهله ، وتحلّ العقدة من لسانه .
وأنا أسألك بما سألك به عبدك موسى - عليه السّلام - أن تشرح لي ( 2 ) صدري ، وتيسّر لي أمري ، وتجعل لي وزيرا من أهلي ، عليّا أخي .
وفي إرشاد المفيد ( 3 ) - رحمه اللَّه - : انّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا أراد الخروج إلى غزوة تبوك ، استخلف أمير المؤمنين - عليه السّلام - في أهله وولده وأزواجه ومهاجره ، فقال له : يا عليّ ، إنّ المدينة لا تصلح إلَّا بي ، أو بك .
فحسده أهل النّفاق ، وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروج النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعلموا أنّها تنحرس ( 4 ) به ، ولا يكون للعدوّ فيها مطمع . فساءهم ذلك [ وكانوا يؤثرون خروجه معه ] ( 5 ) لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاف ( 6 ) عند خروج النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - عنها .
فأرجفوا به - عليه السّلام - وقالوا : لم يستخلفه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إكراما له ولا إجلالا ومودّة . وإنّما استخلفه ، استثقالا له ! فلمّا بلغ أمير المؤمنين - عليه السّلام - إرجاف المنافقين به ، أراد تكذيبهم وفضيحتهم . فلحق بالنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال يا رسول اللَّه ، إنّ المنافقين يزعمون أنّك إنّما خلَّفتني استثقالا ومقتا . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - :
ارجع - يا أخي - إلى مكانك . فإنّ المدينة لا تصلح إلَّا بي أو بك . وأنت خليفتي في أهلي ودار هجرتي وقومي . أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدي ! ؟
وفي شرح الآيات الباهرة ( 7 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن الحسن الخثعميّ ، عن عبّاد بن يعقوب ، عن عليّ بن هاشم ، عن عمرو ( 8 ) بن حارث ، عن
هامش
1 - من المصدر .
2 - المصدر : به .
3 - الإرشاد / 71 - 72 .
4 - المصدر : تتحرّس .
5 - من المصدر .
6 - المصدر : الاختلاط .
7 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 310 ، ح 2 .
8 - كذا في المصدر وجامع الرواة 1 / 619 . وفي