تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
« كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) » « ونَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) » : لأنّ التّعاون يهيّج الرّغبات ، ويؤدّي إلى تكاثر الخير وتزايده . « إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 ) » : عالما بأحوالنا ، وأنّ التّعاون ممّا يصلحنا ، وأنّ هارون نعم المعين لي فيما أمرتني به . وفي مجمع البيان ( 1 ) عن ابن عبّاس ، عن أبي ذرّ الغفاريّ قال : صلَّيت مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يوما من الأيّام صلاة الظَّهر . فسأل سائل في المسجد . فلم يعطه أحد [ شيئا ] ( 2 ) . فرفع السّائل يده إلى السّماء وقال : اللَّهمّ إنّي سألت في مسجد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فلم يعطني أحد شيئا ! وكان عليّ راكعا . فأومأ بخنصره اليمنى إليه ، وكان يتختمّ فيها . فأقبل السّائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره . وذلك بعين النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله . فلمّا فرغ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - من صلاته ، رفع رأسه إلى السّماء وقال : اللَّهمّ ، إنّ أخي موسى سألك فقال : « رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ويَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » ، فأنزلت عليه قرآنا ناطقا ( 3 ) : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما اللَّهمّ ، وأنا محمّد نبيّك وصفيّك . اللَّهمّ ، فاشرح لي صدري . ويسّر لي أمري . واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليّا . اشدد به ظهري . قال أبو ذرّ : فواللَّه ، ما استتمّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الكلمة حتّى نزل جبرئيل - عليه السّلام - من عند اللَّه فقال : يا محمّد ، اقرأ ! قال : وما أقرأ ؟ قال : اقرأ : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ( 4 ) . وفي قرب الإسناد ( 5 ) للحميريّ بإسناده إلى جعفر بن محمّد ، عن أبيه - عليهما السّلام - قال : وقف النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله . بمعرج ( 6 ) ، ثمّ قال :
هامش
1 - المجمع 2 / 210 . 2 - من المصدر . 3 - القصص / 35 . 4 - المائدة / 55 . 5 - قرب الإسناد / 14 . 6 - كذا في المصدر . وفي م : يعرج . وفي سائر النسخ : بعرج .