ميّز بينهما ، فهو الَّذي تقول .
فوضع بين يديه تمرا وجمرا ، وقال له : كل . فمدّ يده إلى التّمر . فجاء جبرئيل - عليه السّلام - فصرفها إلى الجمر . فأخذ الجمر في فيه . فاحترق لسانه ، وصاح وبكى .
فقالت آسية لفرعون : ألم أقل لك إنّه لم يعقل ! ؟ فعفا عنه .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
واختلف في زوال العقدة بكمالها . فمن قال به ، تمسّك بقوله ( 1 ) : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ .
ومن لم يقل ، احتجّ بقوله ( 2 ) : هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً وقوله ( 3 ) : لا يَكادُ يُبِينُ ، وأجاب عن الأوّل بأنّه لم يسأل حلّ عقدة لسانه مطلقا ، بل عقدة تمنع الإفهام ، ولذلك نكّرها ، وجعل « يفقهوا » جواب الأمر .
و « من لساني » يحتمل أن يكون صفة « عقدة » وأن يكون صلة « أحلل » .
« واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) » « هارُونَ أَخِي ( 30 ) » ، يعينني على ما كلَّفتني به .
واشتقاق الوزير ، إمّا من الوزر ، - لأنّه يحمل الثّقل عن أميره - أو من الوزر ، وهو :
الملجأ ، لأنّ الأمير يعتصم برأيه ، ويلتجئ إليه في أموره . ومنه : المؤازرة .
وقيل ( 4 ) : أصله : أزير . من الأزر بمعنى : القوّة . فعيل بمعنى الفاعل - كالعشير والجليس . قلبت همزته واوا ، كقلبها في موازر .
ومفعولا « اجعل » إمّا « وزيرا » و « هارون » - قدّم ثانيهما للعناية به ، و « لي » صلة أو حال - أو « لي وزيرا » ، و « هارون » عطف بيان للوزير ، أو « وزيرا » و « من أهلي » ، و « لي » تبيين ، كقوله ( 5 ) : ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . و « أخي » على الوجوه بدل من « هارون » ، أو مبتدأ خبره .
« اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) » « وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) » :
على لفظ الأمر .
وقرأ ( 6 ) ابن عارم على لفظ الخبر ، على أنّهما جواب الأمر .
هامش
1 - طه / 36 .
2 - القصص / 34 .
3 - الزخرف / 52 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 49 .
5 - الإخلاص / 4 .
6 - نفس المصدر والموضع .