وقرئ ( 1 ) : « أهشّ » - من باب الإفعال - وكلاهما من : هشّ الخبز يهشّ : إذا انكسر لهشاشته .
وقرئ ( 2 ) بالسّين من الهسّ ، وهو : زجر الغنم . أي : أنحي عليها زاجرا لها .
« ولِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) » : حاجات أخر : مثل أن كان إذا سار ، ألقاها على عاتقه ، فعلَّق بها أدواته ، وإذا كان في البرّيّة ، ركزها وعرض الزّندين على شعبتيها ، وألقى عليها الكساء واستظلّ به ، وإذا قصر الرّشاء ، وصله بها ، وإذا تعرّضت السّباع لغنمه ، قاتل بها .
قيل ( 3 ) : فكأنّ موسى - عليه السّلام - فهم أنّ المقصود من السّؤال أن يذكر حقيقتها ، وما يرى من منافعها ، حتّى إذا رآها بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ، ووجد منها خصائص أخرى خارقة للعادة - مثل أن تشتعل شعبتاها باللَّيل كالشّمع ، وتصيران دلوا عند الاستقاء وتطول بطول البئر ، وتحارب عنه إذا ظهر عدوّه ، وينبع الماء بركزها ، وينضبّ بنزعها ، وتورق وتثمر إذا اشتهى ثمرة فركزها - علم أنّ ذلك آيات باهرة ومعجزات قاهرة أحدثها اللَّه فيها لأجله ، وليست من خواصّها . فذكر حقيقتها [ ومنافعها ] ( 4 ) مفصّلا ومجملا ، على معنى أنّها من جنس العصيّ تنفع منافع أمثالها ، ليطابق جوابه الغرض الَّذي فهمه .
« قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) » .
« فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) » :
قيل ( 5 ) : لمّا ألقاها ، انقلبت حيّة صفراء بغلظ العصا . ثمّ تورّمت وعظمت . فلذلك سمّاها « جانّا » ( 6 ) تارة ، نظرا إلى المبدأ ، و « ثعبانا » ( 7 ) مرّة باعتبار المنتهى ، و « حيّة » أخرى بالاسم الَّذي يعمّ الحالين .
وقيل ( 8 ) : كانت في ضخامة الثّعبان وجلادة الجانّ . ولذلك قال : كَأَنَّها جَانٌّ .
« قالَ خُذْها ولا تَخَفْ » :
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 47 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - من م .
5 - أنوار التنزيل 2 / 47 - 48 .
6 - في النمل / 10 ، والقصص / 31 .
7 - في الأعراف / 107 ، والعشراء / 32 .
8 - نفس المصدر والموضع .