[ وقوله : ] ( 1 ) « أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » . كان قد أخطأ الطَّريق . يقول : أو أجد على النّار طريقا .
ولمّا كان حصولهما مترقّبا ، بني الأمر فيهما على الرّجاء بخلاف الإيناس . فإنّه كان محقّقا لهم ، ولذلك حقّقه لهم ، ليوطَّنوا أنفسهم عليه .
ومعنى الاستعلاء في « على » أنّ أهلها مشرفون عليها ، أو مستعلون المكان القريب منها . كما قال سيبويه في « مررت بزيد » : إنّه لصوق بمكان يقرب منه .
« فَلَمَّا أَتاها » :
قيل ( 2 ) : أتى النّار وجد نارا بيضاء تتّقد في شجرة خضراء .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) عن أبي جعفر - عليه السّلام - : فأقبل نحو النّار يقتبس .
فإذا شجرة ونار تلتهب عليها . فلمّا ذهب نحو النّار يقتبس منها ، أهوت إليه . ففزع منها ، وعدا ، ورجعت النّار إلى الشّجرة . فالتفت إليها ، وقد رجعت إلى الشّجرة . فرجع الثّانية ليقتبس ، فأهوت إليه . فعدا ، وتركها . ثمّ التفت [ إليها ، وقد رجعت ] ( 4 ) إلى الشّجرة . فرجع إليها الثّالثة ، فأهوت إليه . فعدا ، ولَمْ يُعَقِّبْ ( 5 ) ، أي : لم يرجع . فناداه اللَّه ( 6 ) - عزّ وجلّ .
وسيأتي تمام الحديث في سورة القصص - إن شاء اللَّه .
« نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) » « إِنِّي أَنَا رَبُّكَ » :
فتحه ( 7 ) ابن كثير وأبو عمرو أي : بأنّي . وكسره الباقون بإضمار القول وإجراء النّداء مجراه .
وتكرير الضّمير للتّوكيد والتّحقيق .
قيل ( 8 ) : إنّه لمّا نودي ، قال : من المتكلَّم ؟ قال : إنّي أنا اللَّه . فوسوس إليه إبليس :
لعلَّك تسمع كلام شيطان ! فقال : إنّي عرفت أنّه كلام اللَّه ، بأن أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء . وهو إشارة إلى أنّه - عليه السّلام - تلقّى من ربّه كلامه ( 9 ) روحانيّا ، ثمّ تمثّل ذلك الكلام لبدنه ، وانتقل إلى الحسّ المشترك ، فانتقش به ، من غير اختصاص
هامش
1 - من المصدر .
2 - أنوار التنزيل 2 / 46 .
3 - تفسير القمّي 2 / 140 .
4 - من المصدر . وفي النسخ : رجع .
5 - النّمل / 10 ، والقصص / 31 .
6 - ليس في م .
7 و 8 - أنوار التنزيل 2 / 46 .
9 - ليس في س ، أ ، ن .