قيل ( 1 ) : والسّين ، لأنّ السّورة مكّيّة ، وكانوا مبغوضين ممقوتين بين الكفرة ، فوعدهم ذلك إذا دجا ( 2 ) الإسلام . أو لأنّ الموعد القيامة ، حين تعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد ، فينزع ما في صدورهم من الغلّ .
وروي ( 3 ) عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إذا أحبّ اللَّه عبدا يقول لجبرئيل :
أحببت فلانا ، فأحببه ( 4 ) . فيحبّه جبرئيل . ثمّ ينادي [ في أهل السّماء ] ( 5 ) : إنّ اللَّه قد أحبّ فلانا ، فأحبّوه . فيحبّه أهل السّماء . ثمّ توضع له المحبّة في أهل ( 6 ) الأرض .
والإيمان والعمل الصّالح ، إنّما يمتاز بولاية أمير المؤمنين والأئمّة . يدلّ عليه ما
رواه عليّ بن إبراهيم ( 7 ) قال : روى فضّالة بن أيّوب ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » قال : آمنوا بأمير المؤمنين - عليه السّلام - وعملوا الصّالحات بعد المعرفة . معناه : بعد المعرفة باللَّه وبرسوله والأئمّة - صلوات اللَّه عليهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) في الحديث السّابق متّصلا بقوله : « واحدا واحدا » :
قلت : قوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا » .
قال : ولاية أمير المؤمنين - عليه السّلام . هي الودّ الَّذي ذكره اللَّه - عزّ وجلّ .
وفي أصول الكافي ( 9 ) بإسناده عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - [ مثله ، إلَّا أنّ فيه :
هي الودّ الَّذي قال اللَّه .
وفي تفسير العيّاشي ( 10 ) : عن عمّار بن سويد قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - ] ( 11 ) يقول في هذه الآية ( 12 ) : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ - وذكر حديثا طويلا في آخره .
ودعا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لأمير المؤمنين - عليه السّلام - في آخر
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 44 .
2 - أي : انتشر . وفي غير ع : رحا .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - المصدر : فأحبّوه .
5 - ليس في م .
6 - لا يوجد في المصدر .
7 - تفسير القمّي 2 / 57 .
8 - نفس المصدر / 57 .
9 - الكافي 2 / 431 ، ح 90 .
10 - تفسير العيّاشي 2 / 142 ، ح 11 .
11 - ليس في ن .
12 - هود / 12 .