قال : قلت : قوله - عزّ وجلّ - : « وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً » . قال : [ هذا ] ( 1 ) حيث قالت قريش : إنّ للَّه - عزّ وجلّ - ولدا . وإنّ الملائكة إناث ( 2 ) . فقال اللَّه - تبارك وتعالى - ردّا عليهم :
« لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) » :
قال ( 3 ) : أي عظيما .
والالتفات للمبالغة في الذّمّ . أو التّسجيل عليهم بالجرأة على اللَّه . والإدّ - بالكسر والفتح - : العظيم المنكر . والأدّة : الشّدّة . وأدّني الأمر وآدّني : أثقلني وعظم عليّ .
« تَكادُ السَّماواتُ » :
وقرئ ( 4 ) بالياء .
« يَتَفَطَّرْنَ » : يتشقّقن مرّة بعد أخرى « مِنْهُ » .
قال ( 5 ) : يعني ممّا قالوه وممّا رموه به .
وقرئ ( 6 ) : « ينفطرن » . والأوّل أبلغ . لأنّ التّفعل مطاوع فعّل ، والانفعال مطاوع فعل .
ولأنّ أصله للتّكلف .
« وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ » : تسقط ممّا قالوه ، وممّا رموه به « هَدًّا ( 90 ) » ، أي : سقوطا . أو : مهدودة ومكسورة . أو [ تخرّ ] ( 7 ) للهدّ ممّا قالوه .
وهو تقرير لكونه إدّا . والمعنى : انّ هول هذه الكلمة وعظمها ، بحيث لو تصوّرت بصورة محسوسة ، لم تتحمّلها هذه الأجرام العظام وتفتّتت من ثقلها . أو : انّ فضاعتها مجلبة لغضب اللَّه ، بحيث لولا حلمه ، لخرّب العالم ، وبدّد قوائمه ، غضبا على من تفوّه بها .
« أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) » :
يحتمل النّصب ، على العلَّة ل « تكاد » ، أو ل « هدّا » على حذف اللَّام ، وإفضاء الفعل إليه . والجرّ ، بإضمار اللَّام ، أو بالإبدال من الهاء في « منه » . والرّفع ، على أنّه خبر محذوف تقديره والموجب لذلك « أن دعوا » أو فاعل « هدّا » . أي : هدّها دعاء الولد
هامش
1 - من المصدر .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « وإنّ من الملائكة إناثا » .
3 - تفسير القمّي 1 / 57 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 43 .
5 - تفسير القمي 2 / 57 .
6 - أنوار التنزيل 2 / 43 .
7 - من تفسير الصّافي 3 / 296 .