صلاته ، رافعا بها صوته يسمع النّاس ( 1 ) يقول : اللَّهمّ ، هب لعليّ المودّة في صدور المؤمنين ، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين . فأنزل اللَّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » ( الآية ) . وفي الحديث تتمّة تأتي عند قوله ( 2 ) : « قَوْماً لُدًّا » .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : وفي تفسير أبي حمزة الثّماليّ : حدّثني أبو جعفر الباقر - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعليّ : قل : اللَّهمّ اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين ودّا . فقال ( 4 ) . فنزلت هذه الآية .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : كان سبب نزول هذه الآية أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - كان جالسا بين يدي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . فقال له : قل يا عليّ : اللَّهمّ اجعل لي في قلوب المؤمنين ودّا . فأنزل اللَّه الآية .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 6 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا عبد العزيز بن يحيى ، عن محمّد بن زكريّاء ، عن يعقوب بن جعفر بن سليمان عن عليّ بن عبد اللَّه بن العبّاس ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في هذا الآية قال : نزلت في عليّ - عليه السّلام . فما من مؤمن إلَّا وفي قلبه حبّ لعليّ بن أبي طالب - صلوات اللَّه عليه ، وعلى ذرّيّته الطَّيّبين . ( 7 )
هامش
1 - ليس في س ، أ ، ن .
2 - مريم / 97 .
3 - المجمع 3 / 532 - 533 .
4 - المصدر : فقالهما عليّ .
5 - تفسير القمّي 2 / 56 .
6 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 309 ، ح 18 .
7 - في هامش نسخة « م » :
ومن الغرائب كنت ذات يوم متفكّرا في عيوب الدّنيا وفي أحوال الرّاغبين فيها فرأيت في المنام أحدا يقول : من يحبّ الذّهب والفضّة ، يقذفهما اللَّه - تعالى - في النّار ويضعهما على أبدان محبّيهما ليصلقا بأبدانهم . وقرأ قوله - تعالى - « سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا » ( مريم / 96 ) دليلا لذلك فعلت ( الأظهر : فقلت ) بعل اليقظة إن كانت هذه الرّؤيا الصّادقة فلعلّ المراد من بطن الآية « إنّ الَّذين آمنوا وعملوا الصّالحات مع حبّهم بالذّهب والفضّة حالهم هذه فكيف قال ( الأظهر : حال ) من لا يكونوا ( الصحيح : لم يكونوا ) مؤمنين أو لا يعملوا ( الصحيح : لم يعملوا ) الصّالحات حبّهم إيّاهما ويحتمل التّوبيخ أو التّمثيل أيضا
كقوله :
- صلَّى اللَّه عليه وآله - المرء مع من أحبّ
في المعنى « الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا » فهؤلاء مع محبوبهم الَّذين يحبّون الذّهب والفضّة - أيضا - مع محبوبيهم والمعنى الأخير أدقّ وأوفق - واللَّه يعلم . ( جعفر - عفى عنه ) .