للرّحمن . وهو من « دعا » بمعنى « سمّى » المتعدّي إلى المفعولين . وإنّما اقتصر على المفعول الثّاني ليحيط بكلّ ما دعي له ولدا ( 1 ) . أو من « دعا » بمعنى « نسب » الَّذي مطاوعه ادّعى إلى فلان إذا انتسب إليه .
« وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) » : ولا يليق به اتّخاذ الولد ، ولا يتطلَّب له لو طلب مثلا لأنّه مستحيل .
ولعلّ في ترتيب الحكم بصفّة الرّحمانيّة الإشعار بأنّ كلّ ما عداه نعمة ومنعم عليه ، فلا يجانس من هو مبدأ النّعم كلَّها ومولى أصولها وفروعها : فكيف يمكن أن يتّخذه ولدا ! ؟
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » ، أي : ما منهم . « إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) » : إلَّا وهو مملوك يأوي إليه بالعبوديّة والانقياد .
« لَقَدْ أَحْصاهُمْ » : حصرهم وأحاط بهم ، بحيث لا يخرجون عن حوزة علمه وقبضته وقدرته ، « وعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) » أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم . فإنّ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 2 ) .
« وكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) » :
قال في الحديث السّابق ( 3 ) : واحدا واحدا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : حدّثني أبي ، عن إسحاق بن الهيثم ، عن سعد بن طريف ( 5 ) ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن عليّ - عليه السّلام - أنّه قال : إنّ الشّجر لم يزل حصيدا ( 6 ) كلَّه حتّى دعي للرّحمن ولد . عزّ ( 7 ) الرّحمن ( 8 ) وجلّ أن يكون له ولد . « تَكادُ » ( 9 ) « السَّماواتُ أن « يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا » . فعند ذلك اقشعرّ الشّجر ، وصار له شوك ، حذار أن ينزل به العذاب .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) » :
سيحدث لهم في القلوب مودّة من غير تعرّض منهم لأسبهابها .
هامش
1 - ليس في م .
2 - الرّعد / 8 .
3 - تفسير القمّي 2 / 57 .
4 - نفس المصدر 1 / 85 - 86 .
5 - كما في رجال النجاشي / 468 وفي س ، أ ، م :
ظريف .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حصيلا .
7 - المصدر : أعز .
8 - من ع .
9 - المصدر وم : فكادت .