أي : تبيّن أن لم تلدني لئيمة .
أو : سننتقم منه انتقام من كتب جريمة العدوّ ، وحفظها عليه . ويجوز أن يكون حرف التسويف لمجرّد التّأكيد . فإنّ نفس الكتب لا تتأخّر عن القول ، لقوله ( 1 ) : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ .
« ونَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) » : ونطول له من العذاب ما يستأهله . أو :
نزيد عذابه ونضاعف له ، لكفره وافترائه واستهزائه على اللَّه . ولذلك أكدّه بالمصدر ، دلالة على فرط غضبه عليه .
« ونَرِثُهُ » بموته « ما يَقُولُ » ، يعني : المال والولد ممّا عنده منهما . « ويَأْتِينا » يوم القيامة « فَرْداً ( 80 ) » لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدّنيا ، فضلا أن يؤتى ثمّة زائدا .
وقيل ( 2 ) : فردا رافضا لهذا القول ، منفردا عنه .
« واتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) » : ليتعزّزوا بهم ، حيث يكونون لهم وصلة وشفعاء عنده .
« كَلَّا » :
ردع وإنكار لتعزّزهم بها .
« سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ » : ستجحد الآلهة عبادتهم ، ويقولون ما عبدتمونا .
كقوله ( 3 ) : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا . أو : سينكر الكفرة لسوء العاقبة أنّهم عبدوها . كقوله ( 4 ) : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ .
« ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) » :
فسّر الضّدّ بضدّ العزّ . أي : ويكونون عليهم ذلَّا . أو بضدّهم على معنى أنّها تكون معونة في عذابهم ، بأن توقد بها نيرانهم . أو جعل الواو للكفرة . أي : يكونون كافرين بهم ، بعد أن كانوا يعبدونها . وتوحيده لوحدة المعنى الَّذي به مضادّتهم فإنّه بذلك كالشّيء الواحد . ونظيره
قوله ( 5 ) - عليه السّلام - : « وهم يد على من سواهم » .
هامش
1 - ق / 18 .
2 و 5 - أنوار التنزيل 2 / 42 .
3 - البقرة / 166 .
4 - الأنعام / 23 .