والمعنى : لا تعجل بهلاكم ، فإنّه لم يبق إلَّا أيّام محصورة وأنفاس معدودة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) متّصلا بقوله : وإذا أمسك ، أمسكنا - عند قوله :
والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ - : وقوله : « أَلَمْ تَرَ » - إلى قوله : - « أَزًّا » قال : نزلت في مانعي [ الخمس و ] ( 2 ) الزّكاة والمعروف . يبعث اللَّه عليهم سلطانا ، أو شيطانا ، فينفق ما يجب عليه من الزّكاة [ والخمس ] ( 3 ) في غير طاعة اللَّه ، ويعذّبه اللَّه على ذلك . وقوله - تبارك وتعالى - : « فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا » ، فقال لي : ما هو عندك ؟ قلت : عندي عدد الأيّام قال : إنّ ( 4 ) الآباء والأمّهات ليحصون ذلك ، ولكنّه عدد الأنفاس .
وفي الكافي ( 5 ) : محمّد بن يحيى ، عن الحسن بن إسحاق ، عن عليّ بن مهزيار ، عن عليّ بن إسماعيل الميثميّ ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا » . قال : ما هو عندك ؟ قلت : عدد الأيّام . قال : إنّ الآباء والأمّهات يحصون ذلك ، ولكنّه عدد الأنفاس .
وفي نهج البلاغة ( 6 ) : من كلام له - عليه السّلام - : نفس المرء خطاه إلى أجله .
وقال - عليه السّلام - : كلّ معدود منقض . وكلّ متوقّع آت .
« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ » : نجمعهم « إِلَى الرَّحْمنِ » : إلى ربّهم الَّذي غمرهم برحمته .
ولاختيار هذا الاسم في هذه السّورة شأن . ولعلَّه لأنّ مساق الكلام فيها لتعداد نعمه الجسام ، وشرح حال الشّاكرين لها والكافرين بها .
« وَفْداً ( 85 ) » : وافدين عليه ، كما يفد الوفّاد ( 7 ) على الملوك ، منتظرين لكرامتهم وإنعامهم .
والوفد : جمع وافد . وفد يفد وفدا وأوفد على الشّيء : أشرف عليه .
« ونَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ » كما يساق البهائم « إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) » : عطاشا .
فإنّ من يرد الماء ، لا يرده إلَّا لعطش . أو كالدّوابّ الَّتي ترد الماء .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 53 .
2 و 3 - من المصدر .
4 - المصدر : لا إنّ .
5 - الكافي 3 / 259 ، ح 33 .
6 - نهج البلاغة / 480 . الحكمة 74 و 75 .
7 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 42 . وفي النسخ :
الوفادة .