تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
والمعنى : لا تعجل بهلاكم ، فإنّه لم يبق إلَّا أيّام محصورة وأنفاس معدودة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) متّصلا بقوله : وإذا أمسك ، أمسكنا - عند قوله : والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ - : وقوله : « أَلَمْ تَرَ » - إلى قوله : - « أَزًّا » قال : نزلت في مانعي [ الخمس و ] ( 2 ) الزّكاة والمعروف . يبعث اللَّه عليهم سلطانا ، أو شيطانا ، فينفق ما يجب عليه من الزّكاة [ والخمس ] ( 3 ) في غير طاعة اللَّه ، ويعذّبه اللَّه على ذلك . وقوله - تبارك وتعالى - : « فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا » ، فقال لي : ما هو عندك ؟ قلت : عندي عدد الأيّام قال : إنّ ( 4 ) الآباء والأمّهات ليحصون ذلك ، ولكنّه عدد الأنفاس . وفي الكافي ( 5 ) : محمّد بن يحيى ، عن الحسن بن إسحاق ، عن عليّ بن مهزيار ، عن عليّ بن إسماعيل الميثميّ ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا » . قال : ما هو عندك ؟ قلت : عدد الأيّام . قال : إنّ الآباء والأمّهات يحصون ذلك ، ولكنّه عدد الأنفاس . وفي نهج البلاغة ( 6 ) : من كلام له - عليه السّلام - : نفس المرء خطاه إلى أجله . وقال - عليه السّلام - : كلّ معدود منقض . وكلّ متوقّع آت . « يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ » : نجمعهم « إِلَى الرَّحْمنِ » : إلى ربّهم الَّذي غمرهم برحمته . ولاختيار هذا الاسم في هذه السّورة شأن . ولعلَّه لأنّ مساق الكلام فيها لتعداد نعمه الجسام ، وشرح حال الشّاكرين لها والكافرين بها . « وَفْداً ( 85 ) » : وافدين عليه ، كما يفد الوفّاد ( 7 ) على الملوك ، منتظرين لكرامتهم وإنعامهم . والوفد : جمع وافد . وفد يفد وفدا وأوفد على الشّيء : أشرف عليه . « ونَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ » كما يساق البهائم « إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) » : عطاشا . فإنّ من يرد الماء ، لا يرده إلَّا لعطش . أو كالدّوابّ الَّتي ترد الماء .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 53 . 2 و 3 - من المصدر . 4 - المصدر : لا إنّ . 5 - الكافي 3 / 259 ، ح 33 . 6 - نهج البلاغة / 480 . الحكمة 74 و 75 . 7 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 42 . وفي النسخ : الوفادة .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 266 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي