- عليه السّلام - ولا بولايتنا . فكانوا ضالَّين مضلَّين . فيمدّ ( 1 ) لهم في ضلالتهم وطغيانهم ، حتّى يموتوا فيصيّرهم اللَّه شرّا مكانا وأضعف جندا .
قلت ( 2 ) : قوله : « حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وأَضْعَفُ جُنْداً » . قال : أمّا قوله : « حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ » ، فهو خروج القائم - عليه السّلام - وهو السّاعة . فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل بهم من اللَّه على يدي قائمه .
فذلك قوله : « مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً » يعني عند القائم - عليه السّلام - « وأَضْعَفُ جُنْداً » .
قلت : قوله : « ويَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً » . قال : ليزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى ، باتّباعهم القائم - عليه السّلام - حيث لا يجحدونه ولا ينكرونه .
« والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ » : الطَّاعات الَّتي تبقي عائدتها أبد الآباد « خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً » : عائدة ممّا متّع به الكفرة من النّعم المخدجة ( 3 ) الفانية الَّتي يفتخرون بها . سيّما ومآلها النّعيم المقيم ، ومآل ( 4 ) هذه الحسرة والعذاب الدّائم . كما أشار إليه بقوله :
« وخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 ) » : مرجعا ( 5 ) وعاقبة .
والخير هاهنا إمّا لمجرّد الزّيادة ، أو على طريقة قولهم : الصّيف أحرّ من الشّتاء ، أي :
أبلغ في حرّه منه في برده .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : « الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ » هو قول المؤمن : سبحان اللَّه .
والحمد للَّه . ولا إله إلَّا اللَّه . واللَّه أكبر .
وحدّثني ( 7 ) أبي ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لمّا أسري بي إلى السّماء ، دخلت الجنّة .
فرأيتها قيعانا يققا ( 8 ) . ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة ذهب ولبنة فضّة . وربّما أمسكوا .
فقلت لهم : مالكم ربّما بينتم ، وربّما أمسكتم ؟ فقالوا : حتّى تجيئنا النّفقة . فقلت لهم ، وما نفقتكم ؟ قالوا : قول المؤمن في الدّنيا : « سبحان اللَّه . والحمد للَّه . ولا إله إلَّا اللَّه . واللَّه
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فليمدد .
2 - ليس في م .
3 - أي : الناقصة .
4 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 41 . وفي النسخ :
قال .
5 - ليس في م .
6 - تفسير القمّي 2 / 53 .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - أي : شديدة البياض . وفي المصدر : قيعان يقق .