تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أهل التّوحيد ألم في النّار إذا دخلوها . وإنّما يصيبهم الألم عند الخروج منها . فتكون تلك الألم ( 1 ) جزاء بما كسبت أيديهم ( 2 ) . وما اللَّه بظلَّام للعبيد . ولا يخفى أنّه لا اختلاف بين الأخبار عند التّأمّل . « كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) » : كان ورودهم واجبا أوجبه اللَّه على نفسه ، وقضى بأن وعد به وعدا لا يمكن خلفه . وقيل ( 3 ) : أقسم عليه . « ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا » فيساقون ( 4 ) [ إلى الجنّة ] ( 5 ) . وقرئ ( 6 ) : « ننجي » ( 7 ) - بالتّخفيف - و « ثمّ » - بفتح الثّاء - أي : هنالك . « ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) » : منهارة بهم كما كانوا . « وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ » : مرتّلات ( 8 ) الألفاظ ، مبيّنات المعاني ، أو واضحات الإعجاز ، « قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا » : لأجلهم أو معهم . « أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ » : المؤمنين أو الكافرين . « خَيْرٌ مَقاماً » : موضع قيام ، أو مكانا . وقرئ ( 9 ) بالضّمّ . أي : موضع إقامة ومنزل . « وأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 ) » : مجلسا ومجتمعا . والمعنى : انّهم لمّا سمعوا الآيات الواضحات ، وعجزوا عن معارضتها والدّخل عليها ، أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدّنيا ، والاستدلال على أنّ زيادة حظَّهم فيها ، تدلّ على فضلهم وحسن حالهم عند اللَّه ، لقصور نظرهم على الحال ، وعلمهم بظاهر من الحياة . فردّ عليهم ذلك أيضا مع التّهديد نقضا بقوله : « وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً ورِئْياً ( 74 ) » : و « كم » مفعول « أهلكنا » . و « من قرن » بيانه . وإنّما سمّي أهل كلّ عصر قرنا ،
هامش
1 - من ع . وفي غيرها : الآلام . 2 - ليس في ن . 3 - أنوار التنزيل 2 / 40 . 4 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 40 . وفي النسخ : فيأتون . 5 - ليس في ن . 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - ليس في ن . 8 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : من تلات . 9 - نفس المصدر والموضع .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 259 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي