تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ثمّ ثبّطَّه عمّا كان عليه ، بأنّه مع خلوّه عن النّفع ، مستلزم للضّرّ . فإنّه في الحقيقة عبادة الشّيطان من حيث إنّه الآمر به . فقال : « يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ » : استهجن ذلك . وبيّن وجه الضّرّ فيه ، بأنّ الشّيطان مستعص على ربّك المولى المنعم بقوله : « إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) » . ومعلوم أنّ المطاوع للعاصي عاص . وكلّ عاص حقيق بأن تستردّ منه النّعم ، وينتقم منه . ولذلك عقبه بتخويفه سوء عاقبته وما يجرّ إليه ، فقال : « يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 ) » : قرينا في اللَّعن والعذاب ، تليه ويليك . أو : ثابتا في موالاته ، فإنّه أكبر من العذاب . كما أنّ رضوان اللَّه أكبر من الثواب . وذكر الخوف والمسّ ، وتنكير العذاب ، إمّا للمجاملة ، أو لخفاء العاقبة . ولعلّ اقتصاره على عصيان الشّيطان من جناياته ، لارتقاء همّته في الرّبّانيّة . أو لأنّه ملاكها . أو لأنّه من حيث إنّه نتيجة ( 1 ) معاداته لآدم وذرّيّته ومنبّه عليها . « قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ » : قابل استعطافه ولطفه في الإرشاد ، بالفظاظة وغلظة العناد . فناداه باسمه ، ولم يقابل « يا أبت » ب : « يا بنيّ » . وأخّره ، وقدّم الخبر على المبتدأ وصدّره بالهمزة ، لإنكار نفس الرّغبة على ضرب من التّعجّب ، كأنّها ممّا لا يرغب عنها عاقل . ثمّ هدّده فقال : « لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ » عن مقالك فيها أو الرّغبة [ عنها ] ( 2 ) « لأَرْجُمَنَّكَ » بلساني ، يعني الشّتم والذّمّ . أو : بالحجارة ، حتّى تموت ، أو تبعد منّيّ . « واهْجُرْنِي » : عطف على ما دلّ عليه « لأرجمنّك » . أي : فاحذرني ، واهجرني . « مَلِيًّا ( 46 ) » : زمانا طويلا . من الملاوة . أو مليا بالذّهاب عنّي . « قالَ » إبراهيم : « سَلامٌ عَلَيْكَ » :
هامش
1 - من ع . 2 - من أنوار التنزيل 2 / 35 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 228 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي