تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
« وإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 ) » : يردّون للجزاء . « واذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً » : ملازما للصّديق ، كثير التصديق ( 1 ) لكثرة ما صدّق به من غيوب اللَّه وآياته وكتبه ورسله . « نَبِيًّا ( 41 ) » : استنبأه اللَّه . إِذْ قالَ : بدل من إبراهيم ، وما بينهما اعتراض . أو متعلَّق ب « صدّيقا » أو « نبيّا » . لأَبِيهِ : قد سبق الكلام في كونه أباه ، أو أنّه كان عمّه أو جدّه لأمّه ، لطهارة آباء الأنبياء عن الشّرك . يا أَبَتِ : التّاء معوّضة عن ياء الإضافة . فلا يقال : يا أبتي ، ويقال : يا أبتا . وإنّما تذكّر للاستعطاف ، فلذلك كرّرها . لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ فيعرف حالك ، ويسمع ذكرك ، ويرى خضوعك ! ؟ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) » في جلب نفع ودفع ضرّ ! ؟ دعاه إلى الهدى ، وبيّن ضلاله ، واحتجّ عليه أبلغ احتجاج وأرشقه برفق وحسن أدب [ حيث لم يصرّح بضلاله ] ( 2 ) ، بل طلب العلَّة الَّتي تدعوه [ إلى عبادة ما يستخفّ به العقل الصّريح ، ويأبى الرّكون إليه ، فضلا عن عبادته الَّتي ( هي غاية ) ( 3 ) ] ( 4 ) التّعظيم ، ولا تحقّ إلَّا لمن له الاستغناء التّامّ والإنعام العامّ ( 5 ) . ثمّ دعاه إلى أن يتّبعه ، ليهديه إلى الحقّ القويم ، فقال : « يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) » . ولم يصفه بالجهل المفرط ، ولا نفسه بالعلم الفائق ، بل نفسه كرفيق في طريق ( 6 ) يكون أعرف به .
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 34 . وفي النسخ : الصدق . 2 - من ع . 3 - ليس في أ . 4 - ليس في س . 5 - من ع . 6 - س ، م ، ن : مسير طريق .