فقال له المؤدّب : قل : أبجد . فرفع عيسى - عليه السّلام - رأسه فقال : وهل تدري ما أبجد ؟ فعلاه بالدرّة ليضربه ( 1 ) . فقال : يا مؤدّب ، لا تضربني . إن كنت تدري ، وإلَّا فسلني ، حتّى أفسّر لك . قال : فسّر لي .
فقال عيسى - عليه السّلام - : الألف آلاء اللَّه . والباء بهجة اللَّه ( 2 ) . والجيم جمال اللَّه . والدّال دين اللَّه . هوّز : الهاء هول جهنّم . والواو ويل لأهل النّار . والزّاء زفير جهنّم . حطَّي : حطَّت الخطايا عن المستغفرين . كلمن : كلام اللَّه ، لا مبدّل لكلماته .
سعفص : صاع بصاع ، والجزاء بالجزاء . قرشت : قرشهم فحشرهم .
فقال المؤدّب : أيّتها المرأة ، خذي بيد ابنك [ ، فقد علم ] ( 3 ) ولا حاجة له في المؤدّب .
« ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ » : الَّذي تقدّم نعته ، هو عيسى بن مريم ، لا ما تصفه النّصارى .
وهو تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الأبلغ والطَّريق البرهانيّ ، حيث جعله الموصوف بأضداد ما يصفونه ، ثمّ عكس الحكم .
« قَوْلَ الْحَقِّ » :
خبر مبتدأ محذوف . أي : هو قول الحقّ الَّذي لا ريب فيه . والإضافة للبيان .
وقيل ( 4 ) : صفة عيسى أو بدله . أو خبر ثان معناه . وكلمة اللَّه .
وقرأ ( 5 ) عاصم وابن عامر ويعقوب : « قول » بالنّصب ، على أنّه مصدر مؤكّد .
وقرئ ( 6 ) : « قال الحقّ » وهو بمعنى القول .
« الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) » : في أمره يشكّون ، أو يتنازعون ، فقالت اليهود : ساحر ، وقالت النّصارى : ابن اللَّه .
وقرئ ( 7 ) بالتّاء ، على الخطاب .
« ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ » :
تكذيب للنصارى وتنزيه للَّه عمّا بهتوه .
« إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) » :
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ليضرب .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : والباء بهجته .
3 - من م .
4 و 5 و 6 و 7 - أنوار التنزيل 2 / 33 .