تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ما يمنع الرّجل منكم أن يبرّ والديه ، حيّين أو ميّتين . يصلَّي عنهما . ويتصدّق عنهما . ويحجّ عنهما . ويصوم عنهما . فيكون الَّذي صنع ، لهما ، وله مثل ذلك . فيزيده اللَّه - عزّ وجلّ - ببرّه وصلته خيرا كثيرا . « والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) » ، كما هو على يحيى . والتّعريف للعهد . قيل ( 1 ) : والأظهر أنّه للجنس ، والتّعريض باللَّعن على أعدائه . فإنّه لمّا جعل جنس السّلام على نفسه ، عرّض بأن ضدّه عليهم . كقوله ( 2 ) - تعالى - : والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى فإنّه تعريض بأنّ العذاب على من كذّب وتولَّى . في عيون الأخبار ( 3 ) بإسناده إلى ياسر الخادم : قال : سمعت أبا الحسن الرّضا - عليه السّلام - يقول : إنّ أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاث مواطن : يوم يولد ويخرج ( 4 ) من بطن أمّه ، فيرى الدّنيا ، ويوم يموت ، فيعاين الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث ، فيرى أحكاما لم يرها في دار الدّنيا . وقد سلَّم اللَّه - عزّ وجلّ - على يحيى في هذه الثّلاثة المواطن ، وآمن روعته ، فقال : وسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا . وقد سلَّم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثّلاثة المواطن ، فقال : « والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا . » وفي كتاب علل الشّرائع ( 5 ) : عن وهب بن منبّه اليماني ( 6 ) قال : إنّ يهوديّا سأل النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا محمّد ، أكنت في أمّ الكتاب نبيّا قبل أن يخلق آدم ( 7 ) ؟ قال : نعم . قال : وهؤلاء أصحابك المؤمنون مثبّتون معك قبل أن يخلقوا ؟ قال : نعم . قال : فما شأنك لم تتكلَّم بالحكمة حين خرجت من بطن أمّك ، كما تكلَّم عيسى بن مريم على زعمك ، وقد كنت قبل ذلك نبيّا ! ؟
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 33 . 2 - طه / 47 . 3 - العيون 1 / 201 ، ح 11 . 4 - كذا خ المصدر . وفي النسخ : يوم ولد ويوم يخرج . 5 - العلل / 79 - 80 ، ح 1 . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وهب السمّاني . 7 - المصدر : « تخلق » بدل « يخلق آدم » .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 221 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي