فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّه ليس أمري كأمر عيسى بن مريم . إنّ عيسى بن مريم خلقه اللَّه - عزّ وجلّ - من أمّ ليس له أب ، كما خلق آدم من غير أب ولا أمّ . ولو أنّ عيسى حين خرج من أمّه ، لم ينطق بالحكمة ، لمن يكن لأمّه عذر عند النّاس ، - وقد أتت به من غير أب - وكانوا يأخذونها ، كما يؤخذ به مثلها من المحصنات . فجعل اللَّه - عزّ وجلّ - منطقه عذرا لأمّه .
وفي أصول الكافي ( 1 ) : الحسين بن محمّد ، عن معلَّى بن محمّد ، عن أحمد [ بن محمّد ] ( 2 ) بن عبد اللَّه ، عن أبي مسعود ( 3 ) ، عن عبد اللَّه بن إبراهيم الجعفريّ قال : سمعت إسحاق بن جعفر يقول : [ سمعت أبي يقول : ] ( 4 ) الأوصياء إذا حملت بهم أمّهاتهم - إلى قوله : - فإذا كان اللَّيلة الَّتي تلد فيها ، ظهر لها في البيت نور تراه ولا يراه غيرها إلَّا أبوه . فإذا ولدته ، ولدته قاعدا ، ونفجت ( 5 ) له حتّى يخرج متربّعا . ثمّ ( 6 ) يستدير ( 7 ) بعد وقوعه إلى الأرض ، فلا يخطئ القبلة حيث كانت بوجهه . ثمّ يعطس ثلاثا ، يشير بإصبعه بالتّحميد . ويقع مسرورا ( 8 ) مختونا ، ورباعيّتاه من فوق وأسفل وناباه وضاحكاه ، ومن بين يديه مثل سبيكة الذّهب نور . ويقيم يومه وليلته تسيل يداه ذهبا . وكذلك الأنبياء إذا ولدوا . وإنّما الأوصياء أعلاق من الأنبياء .
وفي أمالي الصّدوق ( 9 ) - رحمه اللَّه - بإسناده إلى أبي الجارود زياد بن المنذر ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر - عليه السّلام - قال : لمّا ولد عيسى بن مريم - عليه السّلام - كان ابن يوم كأنّه ابن شهرين . فلمّا كان ابن سبعة أشهر ، أخذته ( 10 ) والدته ، وجاءت به إلى ( 11 ) الكتاب ، وأقعدته بين يدي المؤدّب .
فقال له المؤدّب : قل : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . [ فقال عيسى - عليه السّلام - بسم اللَّه الرحمن الرّحيم ] ( 12 ) .
هامش
1 - الكافي 1 / 387 - 388 ، ح 5 .
2 - من المصدر .
3 - المصدر : ابن مسعود .
4 - من المصدر .
5 - أي : ارتفعت . وفي المصدر : تفتّحت . في س ، أ : نفخت .
6 - ليس في المصدر .
7 - س ، أ ، م : يستدبر .
8 - أي : مقطوع السرّة .
9 - الأمالي / 260 ، ح 1 .
10 - المصدر : أخذت .
11 - ليس في المصدر .
12 - ليس في ع .