تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أنا جالس عند أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - إذ دخل عليه عبّاد بن كثير عابد أهل البصرة وابن شريح فقيه أهل مكّة . وعند أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ميمون القدّاح مولى أبي جعفر - عليه السّلام . فسأله عبّاد بن كثير فقال : يا أبا عبد اللَّه ، في كم ثوب كفّن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ قال : في ثلاثة أثواب : ثوبين صحاريين ، وثوب حبرة ، وكان في البرد قلَّة . فكأنّما ازورّ ( 1 ) عبّاد بن كثير من ذلك . فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ نخلة مريم إنّما كانت عجوة ( 2 ) ، ونزلت من السّماء . فما كان ( 3 ) من أصلها ، كان عجوة . وما كان من لقاط ( 4 ) ، فهو لون . فلمّا خرجوا من عنده ، قال ( 5 ) عبّاد بن كثير لابن شريح : واللَّه ، ما أدري ما هذا المثل الَّذي ضربه لي أبو عبد اللَّه - عليه السّلام ! فقال ابن شريح : هذا الغلام يخبرك . فإنّه منهم . يعني ميمون . فسأله . فقال ميمون : أما تعلم ما قال لك ؟ قال : لا واللَّه . قال : إنّه ضرب لك مثل نفسه ، فأخبرك أنّه ولد من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ وعلم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 6 ) عندهم . فما جاء من عندهم ، فهو صواب . وما جاء من عند غيرهم ، فهو لقاط . « قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا » ، استحياء من النّاس ومخافة لومهم . وقرأ ( 7 ) ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر : « متّ » من : مات يموت . في مجمع البيان ( 8 ) : وروي عن الصّادق - عليه السّلام - : لأنّها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ينزّهها من السّوء . « وكُنْتُ نَسْياً » [ من شأنه أن ينسى و ] ( 9 ) لا يطلب . ونظيره الذّبح لما يذبح .
هامش
1 - أي : انحرف ، أو : مال . 2 - العجوة : نوع من التّمر . 3 - م والمصدر : نبت . 4 - اللَّقاط - بالكسر - : جمع لقط - بالتحريك - : ما يلتقط من هاهنا وهاهنا من النّوى ونحوه . ويا لضّمّ : الشيء الرّديء . 5 - ليس في ع . 6 - ليس في م . 7 - أنوار التنزيل 2 / 32 . 8 - المجمع 3 / 511 . 9 - ليس في ن .