« قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ » : ولم يباشرني رجل بالحلال .
فإنّ هذه الكنايات إنّما تطلق فيه . وأمّا الزّنا ، فإنّما يقال فيه : خبث بها ، وفجر ، ونحو ذلك .
ويعضده عطف قوله :
« ولَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) » : زانية .
وهو فعول من البغي . قلبت واوه ياء ، وأدغمت . ثمّ كسرت العين اتباعا . ولذلك لم تلحقه التّاء . أو فعيل بمعنى الفاعل . ولم تلحقه ( 1 ) ، لأنّه للمبالغة ، أو للنّسبة ، كطالق .
« قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَهُ » ، أي : ونفعل ذلك ، لنجعله . أو :
لنبيّن به قدرتنا ، ولنجعله .
وقيل ( 2 ) : عطف على « لهيب » على طريقة الالتفات .
« آيَةً لِلنَّاسِ » : علامة لهم وبرهانا على كمال قدرتنا . « ورَحْمَةً مِنَّا » على العباد يهتدون بإرشاده .
« وكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) » : تعلَّق به قضاء اللَّه في الأزل .
« فَحَمَلَتْهُ » : بأن نفخ في حبيب مدرعتها ، فدخلت النّفخة في جوفها .
في أصول الكافي ( 3 ) : أحمد بن مهران وعليّ بن إبراهيم جميعا ، عن محمّد بن عليّ ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم ، عن أبي الحسن موسى - عليه السّلام - أنّه قال لرجل نصرانيّ سأله عن مسائل فأجابه - عليه السّلام - فيها :
أعجلك ( 4 ) أيضا خبرا لا يعرفه إلَّا قليل ممّن قرأ الكتب . أخبرني ما اسم أمّ مريم ؟ وأيّ يوم نفخت فيه مريم ؟ ولكم من ساعة من النّهار ، وأيّ يوم وضعت مريم فيه عيسى ؟
ولكم من ساعة من النّهار ؟
فقال النّصرانيّ : لا أدري .
فقال أبو إبراهيم - عليه السّلام - : أمّ مريم ، فاسمها مرتار ( 5 ) . وهي وهيبة بالعربيّة .
وأمّا اليوم الَّذي حملت فيه مريم ، فهو يوم الجمعة للزّوال . وهو اليوم الَّذي هبط فيه الرّوح الأمين . وليس للمسلمين عيد كان أولى منه . عظَّمه اللَّه - تبارك وتعالى -
هامش
1 - يعني التاء .
2 - أنوار التنزيل 2 / 31 .
3 - الكافي 1 / 479 - 480 ، ح 4 .
4 - أعجلك : أسبقك ، أو أبا درك .
5 - المصدر : مرثا . س ، أ : رمرتار .