ثمّ قال : « وحَناناً مِنْ لَدُنَّا » ، يعني : تحنّنا ورحمة على والديه وسائر عبادنا .
« وزَكاةً » ، يعني : طهارة لمن آمن به وصدّقه . « وكانَ تَقِيًّا » يتّقي الشّرور والمعاصي . وبَرًّا بِوالِدَيْهِ : محسنا إليهما ، مطيعا لهما . ولَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يقتل على الغضب ، ويضرب على الغضب . لكنّه ما من عبد اللَّه - تعالى - إلَّا وقد أخطأ ، أو همّ بخطيئة ، ما خلا يحيى بن زكريّا ، فلم يذنب ، ولم يهمّ بذنب .
وسَلامٌ عَلَيْهِ من اللَّه ، يَوْمَ وُلِدَ من أن يناله الشّيطان ، بما ينال به بني آدم ، ويَوْمَ يَمُوتُ من عذاب القبر ، ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 ) » من هول القيامة وعذاب النّار .
في عيون الأخبار ( 1 ) بإسناده إلى ياسر الخادم قال : سمعت أبا الحسن الرّضا - عليه السّلام - يقول : إنّ أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يولد ويخرج ( 2 ) من بطن أمّه ، فيرى الدّنيا ، ويوم يموت ، فيعاين الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في الدّنيا ( 3 ) . وقد سلَّم اللَّه - عزّ وجلّ - على يحيى في هذه المواطن الثّلاثة ، وآمن روعته ، فقال : وسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا . وقد سلَّم عيسى بن مريم على نفسه في هذه المواطن الثّلاثة ، فقال : والسَّلامُ ( 4 ) عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
( 5 ) .
واذْكُرْ فِي الْكِتابِ ، أي : القرآن . مَرْيَمَ : يعني قصّتها .
إِذِ انْتَبَذَتْ : اعتزلت .
بدل من مريم ، بدل الاشتمال ، لأنّ الأحيان مشتملة على ما فيها . أو بدل الكلّ ، لأنّ المراد بمريم قصّتها ، وبالظَّرف الأمور الواقعة فيه ، وهما واحد . أو ظرف لمضاف مقدّر .
وقيل ( 6 ) : « إذ » بمعنى أن المصدريّة ، كقولك : أكرمتك ، إذ لم تكرمني . فتكون بدلا لا محالة .
مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) » من بيت المقدّس ، أو في شرقي دارها .
قيل ( 7 ) : ولذلك اتّخذ النّصارى المشرق قبلة . و « مكانا » ظرف أو مفعول ، لأنّ
هامش
1 - العيون 1 / 201 ، ح 11 .
2 - المصدر : ويوم يخرج .
3 - المصدر : دار الدّنيا .
4 - المصدر : سلام .
5 - مريم / 33 .
6 و 7 - أنوار التنزيل 2 / 30 .