تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
« انتبذت » متضمّنة معنى أتت . فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً : سترا من أهلها ، لئلَّا يرونها ، وتخلَّت للعبادة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال : في محرابها . فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا : قال ( 2 ) : يعني جبرئيل . فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) » : قيل ( 3 ) : في صورة شابّ سويّ الخلق . قيل ( 4 ) : قعدت في مشرقه للاغتسال من الحيض ، محتجبة بشيء يسترها . وكانت تتحوّل من المسجد إلى بيت خالتها ، إذا حاضت . وتعود إليه ، إذا طهرت . فبينا هي ( 5 ) في مغتسلها ، أتاها جبرئيل ، فتمثّل بصورة شابّ أمرد سويّ الخلق ، لتستأنس بكلامه . فأنكرته واستعاذت باللَّه منه . قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ - من غاية عفافها - إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) » : تتّقي اللَّه وتحتفل بالاستعاذة . وجواب الشّرط محذوف دلّ عليه ما قبله . أي : فإنّي عائذة منك . أو : فتعوذ ( 6 ) بتعويذي . أو : فلا تتعرّض لي . ويجوز أن يكون للمبالغة . أي : إن كنت تقيّا متورّعا ، فإنّي أعوذ منك ، فكيف إذا لم تكن كذلك ! قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ الَّذي استعذت به . لأَهَبَ لَكِ غُلاماً : لأكون سببا في هبته بالنّفخ في الدّرع . ويجوز أن يكون حكاية لقول اللَّه - سبحانه . ويؤيّده قراءة أبي عمرو وابن كثير ( 7 ) عن نافع ويعقوب بالياء . زَكِيًّا ( 19 ) » : طاهرا من الذّنوب ، أو ناميا على الخير ، أي : مترقّيا من سنّ إلى علي الخير والصّلاح .
هامش
1 و 2 - تفسير القمّي 1 / 49 . 3 - أنوار التنزيل 2 / 31 . 4 - مجمع البيان 3 / 507 - 508 . 5 - كذا هو الصحيح . وفي النسخ : هو . 6 - أنوار التنزيل 2 / 31 : فتتّعظ . 7 - كذا في نفس المصدر والصفحة . وفي النسخ : الأكثر .