« قالَ » - أي اللَّه ، ] ( 1 ) أو المّلك المبشّر ، تصديقا - : « كَذلِكَ » ، أي : الأمر كذلك .
أو منصوب بقال في : « قالَ رَبُّكَ » . و « ذلك » إشارة إلى مبهم يفسّره « هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ » . وقراءة الواو ( 2 ) يؤيّد الأوّل . أي : الأمر كما قلت . وهو على ذلك يهون عليّ . وكما وعدت ، لا أحتاج فيما أريد أن أفعله ، إلى الأسباب .
ومفعول « قال » الثّاني محذوف .
« وقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) » ، بل كنت معدوما صرفا .
وفيه دليل على أنّ المعدوم ليس بشيء .
« قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً » : علامة أستدلّ بها على وقت كونه . ( 3 )
في مجمع البيان ( 4 ) : وروى الحكم بن عيينة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّما ولد يحيى بعد البشارة له من اللَّه بخمس سنين .
« قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) » : سويّ الخلق ، ما بك من خرس ولا بكم .
اعتقل لسانه من غير علَّة ، يدعو اللَّه ويسبّحه ، ولا يمكنه أن يكلَّم النّاس . وهذا أمر خارج عن العادة .
وإنّما ذكر اللَّيالي هاهنا ، والأيّام في « آل عمران » ( 5 ) للدّلالة على أنّه استمرّ عليه المنع من كلام النّاس والتّجرّد للذّكر والشّكر ثلاثة أيّام ولياليهنّ .
« فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ » : من المصلَّى . أو من الغرفة .
وسمّي المحراب محرابا ، لأنّ المتّوجّه ( 6 ) إليه في صلاته كالمحارب للشّيطان على صلاته . والأصل فيه : مجلس الأشراف الَّذي يحارب دونه ، ذبّا عن أهله .
قالوا : وكان زكريّا قد أخبر قومه بما بشّر به . فلمّا خرج عليهم ، وامتنع من كلامهم ، علموا إجابة دعائه ، فسرّوا بذلك .
هامش
1 - ليس في أ .
2 - أي قراءة من قرأ : « هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ » . راجع أنوار التنزيل 2 / 29 .
3 - يوجد في م هذا الفقرة بعد الرواية المنقولة من المجمع .
4 - المجمع 3 / 505 .
5 - آل عمران / 41 .
6 - كذا في المجمع 3 / 505 . وفي النسخ : لأنّه للتوجّه .