أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليه السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم ، قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فهذا يحيى بن زكريّا ، يقال : إنّه أوتي الحكمة صبيّا والحلم ( 1 ) والفهم . وأنّه كان يبكي من غير ذنب . وكان يواصل الصّوم .
قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك . ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أعطي ما هو أفضل من هذا . إنّ يحيى بن زكريّا كان في عصر لا أوثان فيه ، ولا جاهليّة ، ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أوتي الحكم والفهم صبيّا بين عبدة الأوثان وحزب الشّيطان . فلم يرغب لهم في صنم قطَّ . ولم ينشط لأعيادهم . ولم ير منه كذب قطَّ - صلَّى اللَّه عليه وآله . وكان أمينا صدوقا حليما . [ وكان ] ( 2 ) يواصل صوم الأسبوع والأقلّ والأكثر . فيقال له في ذلك ، فيقول : إنّي لست كأحدكم . إنّي أظلّ عند ربّ ، فيطعمني ويسقيني . وكان يبكي - صلَّى اللَّه عليه وآله - حتّى يبتلّ ( 3 ) مصلَّاه ، خشية من اللَّه - عزّ وجلّ - من غير جرم .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي كتاب المناقب ( 4 ) لابن شهرآشوب محمّد بن إسحاق بالإسناد : جاء أبو سفيان إلى عليّ - عليه السّلام - فقال : يا أبا الحسن ، جئتك في حاجة .
قال : وفيم جئتني ؟
قال : تمشي معي إلى ابن عمّك محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - فنسأله ( 5 ) أن يعقد لنا عقدا ، ويكتب لنا كتابا .
فقال : يا أبا سفيان ، لقد عقد لك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عقدا لا يرجع عنه أبدا .
وكانت فاطمة - عليه السّلام - من وراء السّتر ، والحسن يدرج بين يديها ، وهو طفل من أبناء أربعة عشر شهرا . فقال لها : يا بنت محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - قولي لهذا الطَّفل يكلَّم لي جدّه فيسود بكلامه ( 6 ) العرب والعجم .
هامش
1 - م ، ن : الحكم .
2 - ليس في م .
3 - المصدر : تبتلّ .
4 - المناقب 4 / 6 .
5 - المصدر : فتسأله .
6 - كذا في المصدر . وفي م : بكلام . وفي سائر النسخ : كلامه .