تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
« أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي » : اتّخاذهم الملائكة والمسيح . « مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ » : معبودين نافعهم ، أو لا أعذّبهم به . فحذف المفعول الثّاني ، كما يحذف الخبر للقرينة ، أو سدّ « أن يتّخذوا » مسدّ مفعوليه ( 1 ) . وقرئ ( 2 ) : « أفحسب الَّذين كفروا » ، أي : أفكافيهم في النّجاة . و « أن » بما في حيّزها مرتفع بأنّه فاعل « حسب » فإنّ النّعت إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل ، أو خبر له ( 3 ) . « إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 ) » : ما يقام للتّنزيل . وفيه تهكّم وتنبيه على أنّ لهم وراءها من العذاب ما تستحقر دونه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 4 ) متّصلا بقوله : وعداوة منهم له ولأهل بيته . قلت : قوله - عزّ وجلّ - : « أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً » . قال : يعنيهما ( 5 ) وأشياعهما الَّذين اتّخذوهما من دون اللَّه أولياء ، وكانوا يرون أنّهم بحبّهم إيّاهما ينجيانهم من عذاب اللَّه - عزّ وجلّ - وكانوا بحبّهما كافرين . قلت : قوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً » ، أي : منزلا ، فهي لهما ولأشياعهما معدّة ( 6 ) عند اللَّه - تعالى . قلت : قوله - عزّ وجلّ - : « نزلا » . قال : مأوى ومنزلا . « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) » . نصب على التّمييز وجمع لأنّه من أسماء الفاعلين ، أو لتنوّع أعمالهم ( 7 ) .
هامش
1 - أي : أفحسب الذين كفروا اتّخاذ عبادي معبودين نافعهم ، أو لا أعذّبهم به . 2 - أنوار التنزيل 2 / 26 . 3 - أي : أو أنّ « أن » بما في حيّزها مرتفع بأنّه خبر « لحسب » . 4 - تفسير القمّي 2 / 47 . 5 - أي : الأوّل والثاني - عليهما لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين . 6 - المصدر : عتيدة . 7 - فالأوّل أن يكون الأعمال جمع عامل ، كالأشهاد جمع شاهد ، وإذا كان التمييز صفة وجبت مطابقته للمميّز . وأمّا إذا لم يكن من أسماء الفاعلين بل يكون مصدرا فلا يجمع إلَّا إذا قصد الأنواع .