« أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي » : اتّخاذهم الملائكة والمسيح .
« مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ » : معبودين نافعهم ، أو لا أعذّبهم به . فحذف المفعول الثّاني ، كما يحذف الخبر للقرينة ، أو سدّ « أن يتّخذوا » مسدّ مفعوليه ( 1 ) .
وقرئ ( 2 ) : « أفحسب الَّذين كفروا » ، أي : أفكافيهم في النّجاة . و « أن » بما في حيّزها مرتفع بأنّه فاعل « حسب » فإنّ النّعت إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل ، أو خبر له ( 3 ) .
« إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 ) » : ما يقام للتّنزيل . وفيه تهكّم وتنبيه على أنّ لهم وراءها من العذاب ما تستحقر دونه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 4 ) متّصلا بقوله : وعداوة منهم له ولأهل بيته . قلت : قوله - عزّ وجلّ - : « أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً » .
قال : يعنيهما ( 5 ) وأشياعهما الَّذين اتّخذوهما من دون اللَّه أولياء ، وكانوا يرون أنّهم بحبّهم إيّاهما ينجيانهم من عذاب اللَّه - عزّ وجلّ - وكانوا بحبّهما كافرين .
قلت : قوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً » ، أي : منزلا ، فهي لهما ولأشياعهما معدّة ( 6 ) عند اللَّه - تعالى .
قلت : قوله - عزّ وجلّ - : « نزلا » .
قال : مأوى ومنزلا .
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) » .
نصب على التّمييز وجمع لأنّه من أسماء الفاعلين ، أو لتنوّع أعمالهم ( 7 ) .
هامش
1 - أي : أفحسب الذين كفروا اتّخاذ عبادي معبودين نافعهم ، أو لا أعذّبهم به .
2 - أنوار التنزيل 2 / 26 .
3 - أي : أو أنّ « أن » بما في حيّزها مرتفع بأنّه خبر « لحسب » .
4 - تفسير القمّي 2 / 47 .
5 - أي : الأوّل والثاني - عليهما لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين .
6 - المصدر : عتيدة .
7 - فالأوّل أن يكون الأعمال جمع عامل ، كالأشهاد جمع شاهد ، وإذا كان التمييز صفة وجبت مطابقته للمميّز . وأمّا إذا لم يكن من أسماء الفاعلين بل يكون مصدرا فلا يجمع إلَّا إذا قصد الأنواع .