وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار في التّوحيد : حدّثنا تميم بن عبد اللَّه بن تميم القرشي قال : حدّثنا أبي ، عن أحمد بن عليّ الأنصاريّ ، عن أبي الصّلت ، عن عبد اللَّه بن صالح الهرويّ قال : سأل المأمون أبا الحسن ، عليّ بن موسى الرّضا - عليه السّلام - عن قول اللَّه - تعالى - : « الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً » .
فقال : [ إنّ ] ( 2 ) غطاء العين لا يمنع [ من ] ( 3 ) الذّكر والذّكر لا يرى بالعين ، ولكنّ اللَّه - عزّ وجلّ - شبّه الكافرين بولاية عليّ بن أبي طالب بالعميان ، لأنّهم كانوا يستثقلون قول النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيه ولا يستطيعون له سمعا .
فقال المأمون : فرّجت عنّي ، فرّج اللَّه عنك . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال : كانوا لا ينظرون إلى ما خلق اللَّه من الآيات والسّموات [ والأرض ] ( 5 ) .
وبإسناده إلى أبي بصير ( 6 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه قوله - عزّ وجلّ - : « الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي » قال : يعني بالذّكر : ولاية أمير المؤمنين - عليه السّلام - وهو قوله : « ذِكْرِي » .
قلت : قوله - عزّ وجلّ - : « لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً » .
قال : كانوا لا يستطيعون إذا ذكر عليّ - صلوات اللَّه عليه - عندهم أن يسمعوا ذكره ، لشدّة بغض له وعداوة منهم له ولأهل بيته .
« أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا » : أفظنّوا . والاستفهام للإنكار .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : قرأ أبو بكر في رواية الأعشى والبرجميّ ( 8 ) عنه ، وزيد عن يعقوب :
« أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا » برفع الباء وسكون السّين ، وهو قراءة أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
هامش
1 - العيون 1 / 111 - 112 ، ح 33 .
2 و 3 - من المصدر .
4 - تفسير القمّي 2 / 46 .
5 - من المصدر .
6 - نفس المصدر والمجلَّد / 47 .
7 - المجمع 3 / 495 - 496 .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : اليزحمي .