وفي عوالي اللآلي ( 1 ) : وروى محمّد بن الفضل ، عن الكاظم - عليه السّلام - في قول اللَّه - تعالى - : « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالاً » أنّهم الَّذين يتمادون بحجّ الإسلام ويسوّفونه .
« الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » : ضاع وبطل لكفرهم وعجبهم ، كالرّهابنة ( 2 ) فإنّهم خسروا دنياهم وآخرتهم .
ومحلَّه الرّفع على الخبر لمحذوف ، فإنّه جواب السّؤال . أو الجرّ على البدل . أو النّصب على الذّمّ ( 3 ) .
« وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) » : بعجبهم ، واعتقادهم أنّهم على الحقّ .
وفي كتاب الاحتجاج للطَّبرسي - رحمة اللَّه عليه - ( 4 ) : عن الأصبغ بن نباتة قال :
قال ابن الكوّاء لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : أخبرني عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالاً » ( الآية ) .
قال : كفرة أهل الكتاب ، اليهود والنّصارى ، وقد كانوا على الحقّ فابتدعوا في أديانهم « وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » .
« أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ » : بالقرآن ، أو بدلائله المنصوبة على التّوحيد والنّبوّة .
« ولِقائِهِ » : بالبعث على ما هو عليه ( 5 ) . أو لقاء عذابه .
« فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ » : بكفرهم ، فلا يثابون عليها .
« فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) » ، أي : فنزدري بهم ولا نجعل لهم
هامش
1 - عوالي اللآلي 2 / 86 ، ح 232 .
2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 27 . وفي النسخ :
كالرّهبانيّة .
3 - كأنّ سائلا يقول : من الأخسرون أعمالا ؟
فقيل : الَّذين ضلّ سعيهم . والجرّ بأن يكون بدلا من « الأخسرين » . والنصب بأن يكون التقدير :
أذمّ الذين ضلّ سعيهم .
4 - الاحتجاج 1 / 260 - 261 .
5 - أي : بالبعث على ما هو عليه في الحقيقة وهو بعث الأبدان أحياء يوم القيامة والجزاء على الأحوال التي أخبرت عنها الشريعة الحقّة ، لا على ما قاله أهل الكتاب من أنّهم لن تمسّهم النار ، إلَّا أيّاما معدودة ، وقد سبقت الإشارة إلى أهل الكتاب بقوله : كالرّهبانيّة . ولا كما قالته الفلاسفة من أنّ البعث بتجرّد الرّوح عن البدن وعدوة الأرواح المجرّدة .