تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يذكر فيه أهل الموقف وأحوالهم ، وفيه ومنهم أئمّة الكفر وقادة الضّلالة ، فأولئك لا يقيم لهم يوم القيامة وزنا ولا يعبأ بهم ، [ لأنّهم لم يعبئوا ] ( 2 ) بأمره ونهيه يوم القيامة ، فهم في جهنّم خالدون ، تلفح وجوههم النّار وهم فيها كالحون . « ذلِكَ » : الأمر ذلك ، وقوله : « جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ » جملة مبيّنة له . ويجوز أنّ يكون « ذلك » مبتدأ ، والجملة خبره ، والعائد محذوف ، أي : جزاؤهم به . أو « جزاؤهم » بدله ، و « جهنّم » خبره . أو « جزاؤهم » خبره و « جهنّم » عطف بيان للخبر . « بِما كَفَرُوا واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُواً ( 106 ) » ، أي : بسبب ذلك . « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) » : فيما سبق من حكم اللَّه ووعده . و « الفردوس » أعلى درجات الجنّة ، وأصله : البستان الَّذي يجمع الكرم والنّخل . « خالِدِينَ فِيها » : حال مقدّرة ( 3 ) . « لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) » : تحوّلا ، إذ لا يجدون أطيب منها حتّى تنازعهم إليه أنفسهم . ويجوز أن يراد به : تأكيد الخلود . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » قال : هم النّصارى والقسّيسون والرّهبان وأهل الشّبهات والأهواء من أهل القبلة والحروريّة وأهل البدع . وقال عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 5 ) : نزلت في اليهود وجرت في الخوارج . وقوله - عزّ وجلّ - : « أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ولِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً »
هامش
1 - الاحتجاج 1 / 244 . 2 - ليس في المصدر . 3 - لأن الخلود لا يتحقق بالفعل ، بل أمر مقدر متصور ، فإنهم يقدرون في أنفسهم خلودهم في الجنة . 4 - تفسير القمي 2 / 46 . 5 - نفس المصدر والموضع .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 176 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي