كلا منهما منعزل ( 1 ) من الآخر . ومنه التّصادف ، وهو التّقابل .
« قالَ انْفُخُوا » ، أي : قال للعملة : انفخوا في الأكوار والحديد .
« حَتَّى إِذا جَعَلَهُ » : جعل المنفوخ فيه « ناراً » ، كالنّار بالإحماء .
« قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 ) » ، أي : آتوني قطرا ، أي : نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا . فحذف الأول لدلالة الثّاني عليه ، وبه تمسّك البصريّون على أنّ إعمال الثّاني من العاملين المتوجّهين نحو معمول واحد أولى ، إذ لو كان « قطرا » مفعول « آتوني » لأضمر ( 2 ) لأتى بضمير مفعول « أفرغ » حذرا من الإلباس ( 3 ) .
وقرأ ( 4 ) حمزة والكسائي ( 5 ) وأبو بكر : « قال ائتوني » موصولة الألف .
« فَمَا اسْطاعُوا » : بحذف « التّاء » حذرا من تلاقي متقاربين .
وقرأ ( 6 ) حمزة ، بالإدغام ، جامعا بين السّاكنين على غير حدّه .
وقرئ ( 7 ) بقلب السّين صادا .
« أَنْ يَظْهَرُوهُ » : أن يعلوه بالصّعود لارتفاعه وانملاسه .
« ومَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 ) » : لثخنه وصلابته .
قيل ( 8 ) : حفر للأساس حتّى بلغ الماء وجعله من الصخر ( 9 ) والنّحاس المذاب ، والبنيان من زبر الحديد ، بينهما الحطب والفحم حتّى ساوى أعلى الجبلين ، ثمّ وضع المنافيخ حتّى صارت كالنّار ، فصبّ النّحاس المذاب عليها فاختلط والتصق ( 10 ) بعضه ببعض وصار جبلا صلدا .
وقيل ( 11 ) : بناه من الصّخور ، مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها .
هامش
1 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
معتدل .
2 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
لأتى بضمير .
3 - فإنّه لو لم يضمر جاز في هذا التركيب أن يكون « قطر » معمولا للفعل الأوّل فلزم الالتباس في أن « قطرا » هو مفعوله الأوّل أو الثاني ، وأمّا إذا أضمر ارتفع الالتباس .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - يوجد في ب .
6 و 7 و 8 - أنوار التنزيل 2 / 26 .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الصفر .
10 - كذا في المصدر . وفي أ ، ب : التحقه . وفي غيرهما : التحق .
11 - نفس المصدر والموضع .