فإن لم أحرّك الحبل فأرسلوني إلى آخره . فأرسلوه في البحر وأرسلوا ( 1 ) الحبل مسيرة أربعين يوما ، فإذا ضارب يضرب جنب ( 2 ) الصندوق ويقول : يا ذا القرنين ، [ أين تريد ؟
قال : أريد أن أنظر إلى ملك ربّي في البحر كما رأيته في البرّ .
فقال : يا ذا القرنين ، ] ( 3 ) إنّ هذا الموضع الَّذي أنت فيه مرّ فيه نوح زمان الطَّوفان ، فسقط منه قدّوم ، فهو يهوي في قعر البحر إلى السّاعة لم يبلغ قعره . فلمّا سمع ذو القرنين ذلك حرّك الحبل وخرج .
عن جميل بن درّاج ( 4 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن الزّلزلة .
فقال : أخبرني أبي ، عن أبيه ، عن آبائه قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ ذا القرنين لمّا انتهى إلى السّدّ جاوزه ، فدخل الظَّلمة فإذا هو بملك قائم ( 5 ) طوله خمسمائة ذراع .
فقال له الملك : يا ذا القرنين ، أما كان خلفك مسلك ؟
فقال له ذو القرنين : ومن أنت ؟
قال : أنا ملك من ملائكة الرّحمن موكّل بهذا الجبل ، وليس من جبل خلقه اللَّه إلَّا وله عرق إلى هذا الجبل ، فإذا أراد اللَّه أن يزلزل مدينة أوحى إليّ فزلزلتها .
عن ابن هشام ( 6 ) ، عن أبيه ، عمّن حدّثه ، عن بعض آل محمّد - عليه وعليهم السّلام - قال : إنّ ذا القرنين كان عبدا صالحا طويت له الأسباب ومكّن له في البلاد ، وكان قد وصفت ( 7 ) له عين الحياة ، وقيل له : من يشرب منها شربة لم يمت حتّى يسمع الصّوت ، وأنّه قد خرج في طلبها حتّى أتى موضعها ، وكان في ذلك الموضع ثلاثمائة وستّون عينا ، وكان الخضر على مقدّمته وكان من أشدّ أصحابه عنده ، فدعاه وأعطاه وأعطى قوما من أصحابه كلّ رجل ( 8 ) منهم حوتا مملَّحا ، فقال : انطلقوا إلى هذه المواضع فليغسل كلّ رجل منكم حوته عند عين ، ولا يغسل معه أحد ( 9 ) .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فأرسلوا .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : خشبة .
3 - من المصدر .
4 - تفسير العياشي 2 / 350 ، ح 82 .
5 - ليس في المصدر .
6 - نفس المصدر والمجلَّد / 340 - 341 ، ح 77 .
7 - المصدر : وصف .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رجلا .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « واحد » بدل « معه أحد » .