البناء ، فإنّ أرضهم لا تمسك الأبنية . أو أنّهم اتّخذوا الأسراب ( 1 ) بدل الأبنية .
وفي تفسير العيّاشي ( 2 ) : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً كَذلِكَ » قال : لم يعلموا صفة ( 3 ) البيوت .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال لم يعلموا صفة اللَّباس .
« كَذلِكَ » : أي : أمر ذي القرنين ، كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك .
أو أمره فيهم ، كأمره في أهل المغرب من التّخيير والاختيار .
ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف « لوجدها » ، أو « نجعل » ، أو صفة « قوم » ، أي : على قوم مثل ذلك القبيل الَّذي تغرب عليهم الشّمس في الكفر والحكم .
« وقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ » : من الجنود والآلات والعدد والأسباب .
« خُبْراً ( 91 ) » : علما تعلَّق بظاهره وخفاياه ، والمراد : أنّ كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلَّا علم اللَّطيف الخبير .
« ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) » ، يعني : طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب ، آخذا من الجنوب إلى الشّمال .
« حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ » : بين الجبلين المبنيّ بينهما سدّه .
والجبلان قيل ( 5 ) : بين ( 6 ) إرمينة وأذربايجان .
وقيل ( 7 ) : جبلان في أواخر الشّمال في منقطع أرض التّرك منيفان ( 8 ) ، من ورائهما يأجوج ومأجوج .
وقرأ ( 9 ) نافع وحمزة وابن عامر والكسائيّ وأبو بكر ويعقوب : « بين السّدّين » بالضّمّ ، وهما لغتان .
هامش
1 - الأسراب - جمع السّرب - : حفير تحت الأرض لا منفذ له .
2 - تفسير العياشي 2 / 350 ، ح 84 .
3 - المصدر : صنعة .
4 - تفسير القمّي 2 / 41 .
5 - أنوار التنزيل 2 / 24 .
6 - أ ، ب : ما بين .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - أي : عاليان .
9 - نفس المصدر والمجلَّد / 25 .